. . . . . . . . . .
شرح
لم ينكرها أحد من أهل العلم ، ولا استبشعها ، وقد بينا آنفا أن حديث الإسراء كان رؤيا ثم كان يقظة فإن كان قوله فتدلى الجبّار في المرة التي كان فيها غير نائم ، وكان الإسراء بجسده ، فيقال فيه من التأويل ما يقال في قوله : ينزل ربّنا كلّ ليلة إلى سماء الدنيا ، فليس بأبعد منه في باب التأويل ، فلا نكارة فيه كان في نوم أو يقظة ، وقد أشرنا إلى تمام هذا المعنى في شرح ما تضمنه لفظ القوسين من قوله : قاب قوسين في جزء أمليناه في شرح سبحان اللّه وبحمده ، تضمّن لطائف من معنى التّقديس والتسبيح ، فلينظر هناك وأملينا أيضا في معنى رؤية الرب سبحانه في المنام ، وفي عرصات القيامة مسألة لقناع الحقيقة في ذلك كاشفة فمن أراد فهم الرّؤية والرؤيا فلينظرها هنالك ، ويقوى ما ذكرناه من معنى إضافة التدلّى إلى الرّبّ سبحانه كما في حديث البخاري ما رواه ابن سنجر مسندا إلى شريح بن عبيد ، قال : لما صعد النبي - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السماء ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، فلما أحس جبريل بدنوّ الرّبّ خرّ ساجد ، فلم يزل يسبّح سبحان ربّ الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة حتى قضى اللّه إلى عبده ما قضى ، قال : ثم رفع رأسه ، فرأيته في خلقه الذي خلق عليه منظوما أجنحته بالزّبرجد واللؤلؤ والياقوت ، فخيّل إلىّ أن ما بين عينيه قد سد الأفقين ، وكنت لا أراه قبل ذلك إلا على صور مختلفة ، وكنت أكثر ما أراه على صورة دحية بن خليفة الكلبي ، وكان أحيانا لا يراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث متهافت . أما رؤيته صلى اللّه عليه وسلم لجبريل على صورة دحية ، فقد ورد في روايات صحيحة .