تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
بالعيان - هنالك يبين لك إعجاز التنزيل ومطابقة السورة - لسبب - نزولها ، ولذلك قال فضيل :( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )أي : تواضع لمن أعطاك الكوثر بالصلاة له ، فإن الكثرة في الدنيا تقتضى في أكثر الخلق الكبر : وتحدو إلى الفخر والمحيرية ، فلذلك كان عليه السلام طأطأ رأسه عام الفتح حين رأى كثرة أتباعه ، وهو على الراحلة حتى ألصق عثنونه « 1 » بالرّحل امتثالا لأمر ربه ، وكذلك أمره بالنحر شكرا له ، ورفع اليدين إلى النّحر « 2 » في الصلاة عند استقبال القبلة التي عندها ينحر ، وإليها يهدى معناه : الجمع بين الفعلين . النحر المأمور به يوم الأضحى ، والإشارة إليه في الصلاة برفع اليدين إلى النّحر ، كما أن القبلة محجوجة مصلّى إليها ، فكذلك ينحر عندها ، ويشار إلى النحر عند استقبالها ، وإلى هذا التفت عليه السلام حين قال : من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، ونسك نسكنا فهو مسلم ، وقد قال اللّه سبحانه :« قُلْ : إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ]الأنعام 162 ، 163 فقرن بين الصلاة إلى الكعبة ، والنّسك إليها ، كما قرن بينهما حين قال :« فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ »وذكر في صفة الحوض : كما بين صنعاء وأيلة « 3 » وقد جاء فيه أيضا في الصحيح « كما بين جرباء وأذرح « 4 » » وبينهما
هامش
( 1 ) العثنون : ما نبت على الذق وتحته سفلا . ( 2 ) النحر : أعلى المصدر . ( 3 ) من حديث رواه الطبراني وابن حبان . وأيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام . وأيلة : موضع برضوى . ( 4 ) جرباء - وفي الأصل : حرباء موضع من أعمال عمان بالبلقاء من أرض الشام . وهما واردتان في حديث متفق عليه . وجرباء تقصر وتمد ، والقصر أولى .