تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
أرواحهم بما فيه حياتهم من العلم ، وكثرة أتباعه في الآخرة ليسقيهم من حوضه ما فيه الحياة الباقية ، وعدوّ اللّه العاصي على هذا هو الأبتر على الحقيقة ، إذ قد انقطع ذنبه وأتباعه ، وصاروا تبعا لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - ولذلك قوبل تعييره للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - بالبتر بما هو ضده من الكوثر ؛ فإن الكثرة تضاد معنى القلّة ، ولو قال في جواب اللعين : إنا أعطيناك الحوض الذي من صفته كذا وكذا لم يكن ردا عليه ، ولا مشاكلا لجوابه ، ولكن جاء باسم يتضمن الخير الكثير ؛ والعدد الجمّ الغفير المضادّ لمعنى البتر ، وأن ذلك في الدنيا والآخرة بسبب الحوض المورود الذي أعطاه ، فلا يختص لفظ الكوثر بالحوض ، بل يجمع هذا المعنى كله ، ويشتمل عليه ، ولذلك كانت آنيته كعدد النّجوم « 1 » ، ويقال : هذه الصفة في الدنيا : علماء الأمة من أصحابه ومن بعدهم ، فقد قال : أصحابي كالنّجوم « 2 » ، وهم يروون العلم عنه ، ويؤدونه
هامش
( 1 ) في حديث متفق عليه : « حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء ، ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء من يشرب منها فلا يظمأ أبدا » . كما وردت مسألة الكيزان هذه في روايتين عند مسلم ، إحداهما عن أبي هريرة ، والأخرى عن أنس . ولكن لنذكر مع هذا حديثا آخر : « قال رسول اللّه « ص » : « إني فرطكم على الحوض ، من مر على شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردن على أقوام أعرفهم ، ويعرفوننى ، ثم يحال بيني وبينهم ، فأقول إنهم منى ، فيقال : إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن غير بعدى » متفق عليه . ( 2 ) في حديث رواه رزين : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » وقد قال عنه المحدث الفاضل الشيخ محمد ناصر الألبانى : « حديث باطل ، وإسناده واه جدا » . ص 219 ج 3 مشكاة المصابيح .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 405 | عبد الرحمن السهيلي