. . . . . . . . . .
شرح
الذّنب ، فإذا ما قلت هذا ، ونظرت إلى العاصي ، وكان ذا ولد وعقب ، وولده عمرو وهشام ابنا العاصي بن وائل ، فكيف يثبت له البتر ، وانقطاع الولد ، وهو ذو ولد ونسل ، ونفيه عن نبيه ، وهو يقول :« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ »الأحزاب الآية : 40 . فالجواب : أن العاصي - وإن كان ذا ولد - فقد انقطعت العصمة بينه وبينهم ، فليسوا بأتباع له ، لأن الإسلام قد حجزهم عنه ، فلا يرثهم ولا يرثونه ، وهم من أتباع محمد عليه السلام ، وأزواجه أمهاتهم ، وهو أب لهم . كما قرأ : أبىّ ابن كعب : « وأزواجه أمهاتهم ، وهو أب لهم « 1 » ، والنبي أولى بهم » كما قال اللّه سبحانه ، فهم وجميع المؤمنين أتباع النبي في الدنيا ، وأتباعه في الآخرة إلى حوضه ، وهذا معنى الكوثر ، وهو موجود في الدنيا لكثرة أتباعه فيها ، ليغذى
هامش
( 1 ) لا يتصور مسلم أن قوله : « وهو أب لهم » آية من القرآن ، لأنها ليست في المصحف . وما ليس في المصحف فلا يعده مسلم قرآنا أبا كان راويه . والحديث الذي رواه البخاري حول الآية : ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة . اقرؤا إن شئتم : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فأبما مؤمن ترك ما لا فليرثه عصبته من كانوا ، وإن ترك دينا أو ضياعا فليأتنى ، فأنا مولاه ، ولم ترد تلك القراءة عن طريق صحيح ، والعجيب أن تسند هذه القراءة إلى أبي بن كعب وابن عباس ، وأنها تروى عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن ! ! تدبر هذه الأسماء المحشودة وراء « وهو أب لهم » واللّه يقول : ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) ففي القراءة مخالفة صريحة للآية المحكمة ، ثم هي توحى كغيرها من القراءات المفتراة بأن المصحف الذي بأيدينا ينقص بعض آيات أنزلها اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم . ومحاولة التأويل ، أو الدفاع عن هذه القراءات محاولة يكيد بها الشيطان ، ويمكر ضد القرآن ، ومساندة لرواة مجهولين دسوا ، وكتب يحاول بعض الناس أن يرفعوها فوق القرآن .