. . . . . . . . . .
شرح
ابن الأحوص ، وقد ذكره ابن هشام . والذي عند الرّداع : شريح بن الأحوص في قوله ، وقال غيره : هو حبّان بن عتبة بن مالك بن جعفر بن كلاب .
والرّادع : من أرض اليمامة . وملحوب : مفعول من لحبت العود ، إذا قشرته ، فكأن هذا الموضع سمّى ملحوبا ، لأنه لا أكم فيه ولا شجر .
ذكر حديث المستهزئين :
وذكر حديث المستهزئين برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وما أنزل اللّه فيهم من قوله تعالى :« وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ »الآية الأنبياء : 41 .
فقال فيها : استهزىء برسل ثم قال : فحاق بالذين سخروا منهم ، ولم يقل :
استهزؤا ، ثم قال : ما كانوا به يستهزئون ولم يقل : يسخرون . ولابدّ في حكمة في هذا من جهة البلاغة وتنزيل الكلام منازله ، فقوله : استهزىء برسل ، أي :
أسمعوا من الكلام الذي يسمّى استهزاء ما ساءهم تأنيسا له ، ليتأسّى بمن قبله من الرسل ، وإنما سمى استهزاء إذا كان مسموعا ، وهو من فعل الجاهلين :
قال اللّه تعالى :« أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ »البقرة : 67 . وأما السّخر والسّخرى ، فقد يكون في النفس غير مسموع ، ولذلك تقول : سخرت منه ، كما تقول : عجبت منه إلا أن العجب لا يختص بالمعنى المذموم ، كما يختص السّخر ، وفي التنزيل خبرا عن نوح :« إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا ، فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ ، كَما تَسْخَرُونَ »هود : 28 ولم يقل : نستهزىء بكم كما تستهزئون ؛ لأن الاستهزاء ليس من فعل الأنبياء ، إنما هو من فعل الجاهلين كما قدمنا من قول موسى عليه السلام ، فالنبي يسخر : أي ، يعجب من كفر من