تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
يا معشر التجار : غالوا على أصحاب محمد ، حتى لا يدركوا معكم شيئا ، فقد علمتم ما لي ووفاء ذمّتى ، فأنا ضامن أن لا خسار عليكم ، فيزيدون عليهم في السّلعة ، قيمتها أضعافا حتى يرجع إلى أطفاله ، وهم يتضاغون من الجوع ، وليس في يديه شئ يطعمهم به ، ويغدو التجار على أبى لهب ، فيربحهم فيما اشتروا من الطعام واللباس ، حتى جهد المؤمنون ، ومن معهم جوعا وعريا ، وهذه إحدى الشدائد الثلاث التي دل عليها تأويل الغطّات الثلاث التي غطّه جبريل حين قال له : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، وإن كان ذلك كان في اليقظة ، ولكن مع ذلك له في مقتضى الحكمة تأويل وإيماء ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا قبل ، وإلى آخر حديث الصحيفة ليس فيها ما يشكل « 1 »
هامش
( 1 ) كان ابتداء حصرهم في المحرم سنة سبع من المبعث ، فأقاموا سنتين أو ثلاثا كما روى ابن إسحاق ، وجزم موسى بن عقبة بأنها كانت ثلاث سنين . وذكر الواقدي أن خروجهم من الشعب كان في سنة عشر من المبعث ، ومات أبو طالب بعد أن خرجوا بقليل . ويقول الحافظ في فتح الباري : « ولما لم يثبت عند البخاري شئ من هذه القصة اكنفى بإيراد حديث أبي هريرة : نصه : « قال : قال رسول اللّه ( ص ) حين أراد حنينا : منزلنا غدا إن شاء اللّه بخيف بنى كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر » لأن فيه دلالة على أصل القصة ، لأن الذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح لقوله في الحديث : على الكفر » ص 152 وما بعدها ج 7 فتح الباري . ويقول الحافظ في نفس المكان أيضا عما أكلته الأرضة من الصحيفة : « أما ابن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة فذكروا عكس ذلك أن الأرضة لم تدع اسما للّه إلا أكلته ، وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة » قال البرهان ما حاصله : وهذا أثبت من الأول ص 290 ج 1 شرح المواهب اللدنية .