. . . . . . . . . .
شرح
أختار على من اختارني « 1 » أحدا ، فقالا له : قد زدت على النّصف ، فدعاه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فلما جاء قال : من هذان ؟ فقال : هذا أبى حارثة بن شراحيل ، وهذا عمى : كعب بن شراحيل ، فقال : قد خيرتك إن شئت ذهبت معهما ، وإن شئت أقمت معي ، فقال : بل أقيم معك « 2 » ، فقال له أبوه : يا زيد أتختار العبودية [ على الحرية و ] على أبيك « 3 » وأمك وبلدك وقومك ؟ ! فقال : إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ، وما أنا بالذي أفارقه أبدا فعند ذلك أخذ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بيده ، وقام به إلى الملأ من قريش « 4 » ، فقال : اشهدوا أن هذا ابني ، وارثا وموروثا ، فطابت نفس أبيه عند ذلك ، وكان يدعى : زيد بن محمد ، حتى أنزل اللّه تعالى :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ« 5 » الأحزاب : 5 .
وفي الشعر الذي ذكره ابن إسحاق لحارثة بعد قوله :حياتي وإن تأتى « 6 » علىّ منيّتى * فكل امرئ فان وإن غره الأمل
هامش
( 1 ) في الإصابة : « فامنن علينا ، وأحسن في فدائه ، فإنا سنرفع لك . قال : وما ذاك ؟ قالوا : زيد بن حارثة : فقال : أو غير ذلك ! . ادعوه ، فخيروه ، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وإن اختارني فو اللّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء »
( 2 ) في الإصابة : « أنت منى بمكان الأب والعم » .
( 3 ) الزيادة من الإصابة
( 4 ) وقد أخرجه إلى الحجر كما ورد في الإصابة
( 5 ) عن عبد اللّه بن عمر ، قال : « إن زيد بن حارثة - رضى اللّه عنه - مولى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ، حتى نزل القرآن : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » الصحيحان والترمذي والنسائي
( 6 ) في السيرة : أو تأتى