تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
فضربه أبو موسى الأشعرىّ - رضى اللّه عنه - خمسين جلدة ، وذلك أن اللّه عز وجل جعل المؤمنين إخوة ، ولا يقال إلا كما قال عمر رضى اللّه عنه : يا للّه ويا للمسلمين ؛ لأنهم كلهم حزب واحد ، وإخوة في الدين إلا ما خصّ الشرع به أهل حلف الفضول ، والأصل في تخصيصه قوله - صلى اللّه عليه وسلم - ولو دعيت به اليوم لأجبت « 1 » يريد : لو قال قائل من المظلومين : يا لحلف الفضول لأجبت ، وذلك أنّ الإسلام إنما جاء بإقامة الحقّ ونصرة المظلومين ، فلم يزدد به هذا الحلف إلّا قوة ، وقوله عليه السلام : « وما كان من حلف في الجاهليّة ، فلن يزيده الإسلام إلّا شدّة » ليس معناه : أن يقول الحليف : يا لفلان لحلفائه ، فيجيبوه ، بل الشّدة التي عنى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إنما هي راجعة إلى معنى التواصل والتعاطف والتالف ، وأما دعوى الجاهلية ، فقد رفعها الإسلام إلا ما كان من حلف الفضول كما قدمنا ، فحكمه باق ، والدعوة به جائزة ، وقد ذهبت طائفة من الفقهاء إلى أن الحليف يعقل مع العاقلة إذا وجبت
هامش
- وابن حبان عن أبي بن كعب . ورغم هذا أوقن أنه لا يجوز أن ينسب إلى أدب الرسول ذي الخلق العظيم مثل هذا الكلام الذي فيه نتن الأوشاب . ( 1 ) سبق الرأي في هذا الحديث ، وهو أوهن من بيت العنكبوت ، فكيف يقيم السهيلي على مثله حكما دينيا يستهدف تقويم استغاثة شركية ، وحمية جاهلية ؟ وإن افترضنا أنه حديث صحيح ، فإننا نستطيع أن نفهم فيه معنى آخر يستقيم وهدى القرآن ، وهو أنه ، لو دعى إلى تنفيذ ما دعا إليه من نصرة المظلوم لأجاب ، ولكن لا باسم حلف ، وإنما باسم اللّه ، لأن هذا من دينه ، والمسلمون أمة واحدة ، وحزب واحد هو : حزب اللّه المفلح الغالب .