تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
الدّيات ، فخرج في شعاب مكة حائرا بائرا ، يتمنى الموت أن ينزل به ، فرأى شقّا في جبل ، فظن فيه حيّة ، فتعرّض للشّقّ يرجو أن يكون فيه ما يقتله فيستريح ، فلم ير شيئا ، فدخل فيه ، فإذا فيه ثعبان عظيم له عينان تقدان كالسراجين . فحمل عليه الثعبان ، فأفرج له ، فانساب عنه مستديرا بدارة عندها بيت ، فخطا خطوة أخرى ، فصفر به الثعبان ، وأقبل عليه كالسّهم ، فأفرج عنه ، فانساب عنه قدما لا ينظر إليه ، فوقع في نفسه أنه مصنوع ، فأمسكه بيده ، فإذا هو مصنوع من ذهب ، وعيناه يا قوتتان ، فكسره ، وأخذ عينيه ، ودخل البيت ، فإذا جثث على سرر طوال لم ير مثلهم طولا وعظما ، وعند رؤسهم لوح من فضّة فيه تاريخهم ، وإذا هم رجال من ملوك جرهم ، وآخرهم موتا : الحرث بن مضاض صاحب الغربة الطويلة ، وإذا عليهم ثياب لا يمسّ منها شئ إلا انتثر كالهباء من طول الزمن ، وشعر مكتوب في اللوح فيه عظات ، آخر بيت منه :صاح هل ريت أو سمعت براع * ردّ في الضّرع ما قرى في الحلابوقال ابن هشام : كان اللوح من رخام ، وكان فيه : أنا نفيلة بن عبد المدان ابن خشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود نبي اللّه ، عشت خمسمائة عام ، وقطعت غور الأرض باطنها وظاهرها في طلب الثروة والمجد والملك ، فلم يكن ذلك ينجيني من الموت ، وتحته مكتوب :قد قطعت البلاد في طلب الثّر * وة والمجد قالص الأثواب وسريت البلاد قفرا لقفر * بقناتى وقوّتى واكتسابى