تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
وذكر هاشما وما صنع في أمر الرّفادة « 1 » وإطعام الحجيج ، وأنه سمّى هاشما لهشمه الثّريد لقومه ، والمعروف في اللغة أن يقال : ثردت الخبز ، فهو ثريد ومثرود ، فلم يسمّ : ثاردا ، وسمى هاشما ، وكان القياس - كما لا يسمّى الثريد هشيما ، بل يقال فيه : - ثريد ومثرود - أن يقال في اسم الفاعل أيضا كذلك ، ولكن سبب هذه التسمية يحتاج إلى زيادة بيان . ذكر أصحاب الأخبار أن هاشما كان يستعين على إطعام الحاجّ بقريش ، فيردفدونه بأموالهم ، ويعينونه ، ثم جاءت أزمة شديدة فكره أن يكلّف قريشا أمر الرّفادة ، فاحتمل إلى الشام بجميع ماله ، واشترى به أجمع كعكا ودقيقا ، ثم أتى الموسم فهشم ذلك الكعك كلّه هشما ، ودقّه دقّا ، ثم صنع للحجاج طعاما شبه الثريد ، فبذلك سمّى هاشما ، لأن الكعك اليابس لا يثرد ، وإنما يهشم هشما ، فبذلك مدح ، حتى قال شاعرهم فيه ، وهو عبد اللّه بن الزّبعرى :كانت قريش بيضة فتفقّأت * فالمحّ خالصه لعبد مناف الخالطين فقيرهم بغنيّهم * والظاعنين لرحلة الأضياف والرّائشين وليس يوجد رائش * والقائلين : هلمّ للأضياف عمرو العلا هشم الثريد لقومه * قوم بمكة مسنتين عجاف « 2 »
هامش
( 1 ) الرفادة : شئ كانت تترافد به قريش في الجاهلية ، تخرج فيما بينها مالا تشترى به للحجاج طعاما وزبيبا . ( 2 ) نسبها اللسان والمرتضى في أماليه 4 / 178 لمطرود بن كعب الخزاعي في رثاء عبد المطلب ، ونسبها العيني 4 / 140 ، وابن أبي الحديد 3 / 453 كما نسبها السهيلي إلى عبد اللّه بن الزبعرى ، ولها في أمالي القالى قصة تزعم أن رسول اللّه هو -