. . . . . . . . . .
شرح
حتى جاء البيان بعد في قوله :( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها )هود : 41 ثم قوله تعالى :( وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )النمل : 30 . ثم كان بعد ذلك ينزل جبريل عليه ببسم اللّه الرحمن الرحيم مع كل سورة ، وقد ثبتت في سواد المصحف بإجماع من الصحابة على ذلك ، وما ذكره البخاري من مصحف الحسن البصري ، فشذوذ ، فهي على هذا من القرآن ، إذ لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن ، ولا يلتزم قول الشافعي أنها آية من كل سورة ، ولا أنها آية من الفاتحة ، بل نقول : إنها آية من كتاب اللّه تعالى ، مقترنة مع السورة ، وهو قول داود وأبي حنيفة ، وهو قول بيّن القوة لمن أنصف ، وحين نزلت بسم اللّه الرحمن الرحيم سبّحت الجبال ، فقالت قريش : سحر محمد الجبال « 1 » ذكره النقاش ، وإن صح ما ذكره ، فلمعنى مّا سبّحت عند نزولها خاصة ، وذلك أنها آية أنزلت على آل داود ، وقد كانت الجبال تسبّح مع داود ، كما قال اللّه تعالى :( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ )ص : 18 وقال :( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ، وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )النمل : 30 .
وفي الحديث ذكر نمط الديباج من الكتاب ، وفيه دليل وإشارة إلى
هامش
- كتبت في أولها ، أو أنها بعض آية من كل سورة ، أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها : أو أنها إنما كتبت للفصل بين السور لا أنها آية . على أقوال . العلماء سلفا وخلفا ؟ هذا وفي صحيح البخاري عن أنس أنه سئل عن قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « كانت قراءته مدا مدا ، ثم قرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم يمد باسم اللّه ، ويمد الرحمن ، ويمد الرحيم » .
( 1 ) كيف عرفت قريش أنه تسبيح للجبال ؟ واللّه يقول : « وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » فكيف يفقهه عتاة الشرك ؟