. . . . . . . . . .
شرح
معنى اقرأ باسم ربك :
وقوله : ما أنا بقارئ ، أي : إني أمّىّ ، فلا أقرأ الكتب ، قالها « 1 » ثلاثا فقيل له : اقرأ باسم ربك ، أي : إنك لا تقرؤه بحولك ، ولا بصفة نفسك ، ولا بمعرفتك ، ولكن اقرأ مفتتحا باسم « 2 » ربك مستعينا به ، فهو يعلمك كما خلقك وكما نزع عنك علق الدم ، ومعمز الشيطان بعد ما خلقه فيك ، كما خلقه في كل إنسان . والآيتان المتقدمتان لمحمد ، والاخرتان : لأمته ، وهما قوله تعالى :( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ )لأنها كانت أمّة أمّيّة لا تكتب ، فصاروا أهل كتاب ، وأصحاب قلم ، فتعلموا القرآن بالقلم ، وتعلمه نبيّهم تلقينا من جبريل نزله على قلبه بإذن اللّه ، ليكون من المرسلين .
حول بسم اللّه :
فصل : وفي قوله : اقرأ باسم ربك من الفقه : وجوب استفتاح القراءة ببسم اللّه الرحمن الرحيم « 3 » ، غير أنه أمر مبهم لم يبين له بأي اسم من أسماء ربه يفتتح ،
هامش
( 1 ) قيل إن ما استفهامية ، لما ورد في رواية أبى الأسود عن عروة : كيف أقرأ ؟ وابن إسحاق عن عبيد بن عمير ، ماذا أقرأ ؟ وقد جوز الأخفش دخول الباء على الخبر المثبت ، وجزم به ابن مالك في : بحسبك زيد ، فجعل الخبر بحسبك وجعل الباء زائدة وسيأتي في الشرح وفي الروض .
( 2 ) أي ناويا بقراءته وجه اللّه سبحانه ، ويجب في قراءة القرآن الاستفتاح أولا بالاستعاذة ، فقد جاء الأمر بها صريحا في القرآن .
( 3 ) يقول ابن كثير : افتتح بها الصحابة كتاب اللّه ، واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل . ثم اختلفوا : هل هي آية مستقلة في أول كل سورة ،