. . . . . . . . . .
شرح
وهي الاعتكاف ، ولا فرق بين الجوار والاعتكاف إلا من وجه واحد ، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا داخل المسجد ، والجوار قد يكون خارج المسجد كذلك قال ابن عبد البر ، ولذلك لم يسمّ جواره بحراء اعتكافا ، لأن حراء ليس من المسجد ، ولكنه من جبال الحرم ، وهو الجبل الذي نادى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين قال له ثبير وهو على ظهره : اهبط عنى ؛ فإني .
أخاف أن تقتل على ظهري فأعذّب ، فناداه حراء : إلىّ إلىّ يا رسول اللّه « 1 » .
كيفية الوحي :
فصل : وذكر نزول جبريل على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال :
في الحديث : فأتاني وأنا نائم ، وقال في آخره : فهببت من نومى ، فكأنما كتبت في قلبي كتابا ، وليس ذكر النوم في حديث عائشة ولا غيرها ، بل في حديث عروة .
عن عائشة ما يدل ظاهره على أن نزول جبريل حين نزل بسورة اقرأ ، كان في اليقظة ؛ لأنها قالت في أول الحديث : أول ما بدىء به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : الرؤيا الصادقة ، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب اللّه إليه الخلاء - إلى قولها - حتى جاءه الحقّ ، وهو بغار حراء ، فجاءه جبريل . فذكرت في هذا الحديث أن الرؤيا كانت قبل نزول جبريل على النبي - عليه السلام - بالقرآن ، وقد يمكن الجمع بين الحديثين بأن النبي - صلى اللّه - عليه وسلم - جاءه جبريل في المنام قبل أن يأتيه في اليقظة توطئة وتيسيرا عليه .
هامش
( 1 ) حديث يروى في السير ، وذكره عياض في الشفاء بلاسند فهي أسطورة .