. . . . . . . . . .
شرح
الأكثرين ، ولم يخالف فيه إلا النّظّام ، فإنه زعم أنه جسم ، وجعله الأشعرىّ اصطكا كافى الجواهر بعضها لبعض ، وقال أبو بكر بن الطيب : ليس الصوت نفس الاصطكاك ، ولكنه معنى زائد عليه ، وللاحتجاج على القولين ولهما موضع غير هذا ، ولو قدّرت الكلام صفة قائمة بنفس الحجر والشّجر ، والصوت عيارة عنه ، لم يكن بدّ من اشتراط الحياة والعلم مع الكلام ، واللّه أعلم : أي ذلك كان ، أكان كلاما مقرونا بحياة وعلم ، فيكون الحجر به مؤمنا ، أو كان صوتا مجردا غير مقترن بحياة ؟ وفي كلا الوجهين هو علم من أعلام النّبوءة « 1 » ، وأما حنين الجذع فقد سمى حنينا ، وحقيقة الحنين يقتضى شرط الحياة ، وقد يحتمل تسليم الحجارة أن يكون مضافا في الحقيقة إلى ملائكة يسكنون تلك الأماكن ، يعمرونها ، فيكون مجازا من قوله تعالى :( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )« 2 » والأول أظهر ، وإن كانت كل صورة من هذه الصور التي ذكرناها فيها علم على نبوته - عليه السلام - غير أنه لا يسمى معجزة « 3 » في اصطلاح المتكلمين إلا ما تحدّى به الخلق ، فعجزوا عن معارضته .
هامش
( 1 ) ليس لأحد أن يتكلم عن حقيقة مثل هذا ، فاللّه وحده هو أعلم بالحقيقة .
( 2 ) القرية - كما يقول الراغب في مفرداته - اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس ، وللناس جميعا . وبهذا لا يكون في الآية مجاز كما هو المشهور .
( 3 ) يجب أن نسميها بما سمى اللّه ، وهي : آية ، وبهذا تتجاوب الكلمة مع سكينة القلب والفكر وتقديسهما ، ونخلصها مما دار حول المعجزة من جدال ، واضطرم من شحناء وموازنات بينها وبين السحر والكرامة . واللّه سبحانه يسمى ما أعطاه للرسل آيات ، لا معجزات فلنقف عند هذا .