تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
ورفقا به ، لأن أمر النّبوءة عظيم ، وعبؤها ثقيل ، والبشر ضعيف ، وسيأتي في حديث الإسراء من مقالة العلماء ما يؤكد هذا ويصححه ، قد ثبت بالطرق الصّحاح عن عامر الشّعبى أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وكل به إسرافيل ، فكان يتراءى له ثلاث سنين ، ويأتيه بالكلمة من الوحي والشئ « 1 » ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي ، فعلى هذا كان نزول الوحي عليه - صلى اللّه عليه وسلم - في أحوال مختلفة ، فمنها : النوم كما في حديث ابن إسحاق ، وكما قالت عائشة أيضا : أول ما بدىء به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : الرؤيا الصادقة « 2 » وقد قال إبراهيم عليه السلام :إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرىفقال له ابنه :افْعَلْ ما تُؤْمَرُالصافات : 102 ، فدل على أن الوحي كان يأتيهم في المنام ، كما يأتيهم في اليقظة . ومنها : أن ينفث في روعه الكلام نفثا ، كما قال عليه السلام : إن روح القدس نفث في روعى أن نفسا لن تموت ، حتى تستكمل أجلها ورزقها ،
هامش
( 1 ) هذا مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة . ( 2 ) ورد هذا في حديث - رواه الشيخان والترمذي . وقد روى البخاري حديث الوحي في كتاب التعبير من صحيحه وفي التفسير ، وفي بده الوحي ، واختار ما في التعبير ، لأن سياقه فيه أتم . وفي زاد المعاد أنه قيل : إن مدة الرؤية كانت ستة أشهر ويقول النووي عن حديث الرؤيا الذي روته عائشة : إنه من مراسيل الصحابة ؛ لأن عائشة لم تدرك هذه القصة ، فتكون سمعتها من النبي « ص » أو من صحابي ، ص 581 ج 8 فتح الباري .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 393 | عبد الرحمن السهيلي