تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
. . . . . . . . . .
شرح
التّقذّر ، إنما هو تباعد عن القذر ، وأما التّحنّف بالفاء ، فهو من باب التّبرّر ؛ لأنه من الحنيفيّة دين إبراهيم ، وإن كان الفاء مبدلة من الثّاء ، فهو من باب التّقذّر والتأثّم ، وهو قول ابن هشام ، واحتجّ بجدف وجدث ، وأنشد قول رؤبة : لو كان أحجارى مع الأجداف ، وفي بيت رؤبة هذا شاهد وردّ على ابن جنّى حيث زعم في سرّ الصناعة أن جدف بالفاء لا يجمع على أجداف ، واحتج بهذا لمذهبه في أن الثاء هي الأصل ، وقول رؤبة « 1 » ردّ عليه ، والذي نذهب إليه أن الفاء هي الأصل في هذا الحرف ، لأنه من الجدف وهو القطع ، ومنه مجداف السفينة ، وفي حديث عمر في وصف الجن : شرابهم الجدف وهي الرّغوة ، لأنها تجدف من الماء ، وقيل : هي نبات يقطع ويؤكل . وقيل : كل إناء كشف عنه غطاؤه : جدف ، والجدف : القبر من هذا ، فله مادة وأصل في الاشتقاق ، فأجدر بأن تكون الفاء هي الأصل والثاء داخلة عليها . « 2 » حول مجاورته في حراء : وقوله : يجاور في حراء إلى آخر الكلام . الجوار بالكسر في معنى المجاورة
هامش
( 1 ) هو جزء من بيت من أرجوزة يعاتب بها رؤبة أباه العجاج . وقبله .لا تعجلنّ الحتف ذا الإتلاف * والدّهر إن الدهر ذو ازدلاف بالمرء ذو عصف وذو انصراف * لو كان أحجارى مع الأجداف تعفو على جرثومة العوافى * تضربها الأمطار والسوافىانظر ص 100 من ديوان رؤبة ط ليبسي ؟ ؟ ؟ ببرلين ( 2 ) الجدف بالذال والدال : القبر ، وكذلك الجدث . وفي القاموس عن الجدف أنه نبات باليمن يغنى آكله عن شرب الماء عليه ، وهو أيضا ما رمى به التراب من زيد أوقذى . وكل ما هو بالدال من هذا يقال بالذال أيضا .