. . . . . . . . . .
شرح
فلمعت برقة كادت تخطف أبصارهم ، وأخذ رجل منهم حجرا ، فطار من يده ، وعاد إلى موضعه . وذكر ابن إسحاق قولهم : اللهم لم ترع ، وهي كلمة تقال عند تسكين الرّوع ، والتأنيس ، وإظهار اللين والبر في القول ، ولا روع في هذا الموطن فينفى ، ولكن الكلمة تقتضى إظهار قصد البر ؛ فلذلك تكلموا بها ، وعلى هذا يجوز التكلم بها في الإسلام ، وإن كان فيها ذكر الرّوع الذي هو محال في حق الباري تعالى ، ولكن لما كان المقصود ما ذكرنا ، جاز النطق بها « 1 » ، وسيأتي في هذا الكتاب إن شاء اللّه زيادة بيان عند قوله : فاغفر فداء لك ما اقتفينا .
ويروى أيضا : اللهم لم نزغ ، وهو جلىّ لا يشكل .
من تفسير حديث أبي لهب : وذكر قولهم : لا تدخلوا في هذا البيت مهر بغىّ وهي الزانية ، وهي فعول من البغاء ، فاندغمت الواو في الياء ، ولا يجوز عندهم أن يكون على وزن فعيل ، لأن فعيلا بمعنى : فاعل يكون بالهاء في المؤنث كرحيمة وكريمة ، وإنما يكون بغير هاء إذا كان في معنى : مفعول نحو :
امرأة جريح وقتيل .
وقوله : ولا بيع ربا يدل على أن الرّبا كان محرّما عليهم في الجاهلية ، كما كان الظلم والبغاء ، وهو الزنا محرما عليهم ، يعلمون ذلك ببقية من بقايا شرع
هامش
( 1 ) الروع : الفزع ، ولا يجوز مطلقا نسبته إلى اللّه ، ثم إنه لم يرد قول صحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا . وفي شرح الزرقاني على المواهب : « اللهم لم ترع . أي : لم تفزع الكعبة ، فأضمرها لتقدم ذكرها ، وهذا أولى من إعادة السهيلي الضمير للّه » وهو نقد حق ، وهو رأى الخشني في شرحه للسيرة . هذا إن كان للحديث سند صحيح .