. . . . . . . . . .
شرح
اليماني فسمّى باليمانى - فيما ذكر القتبىّ - لأن رجلا من اليمن بناه اسمه : أبىّ بن سالم وأنشد :لنا الركن من بيت الحرام وراثة * بقية ما أبقى أبىّ بن سالمحول بناء المسجد الحرام :
وأما المسجد الحرام فأول من بناه عمر بن الخطاب ، وذلك أن الناس ضيقوا على الكعبة ، وألصقوا دورهم بها ، فقال عمر : إن الكعبة بيت اللّه ، ولابد للبيت من فناء ، وإنكم دخلتم عليها ، ولم تدخل عليكم ، فاشترى تلك الدور من أهلها وهدمها ، وبنى المسجد المحيط بها ، ثم كان عثمان ، فاشترى دورا أخرى ، وأغلى في ثمنها ، وزاد في سعة المسجد فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه ، لا في سعته ، وجعل فيه عمدا من الرّخام ، وزاد في أبوابه ، وحسّنها ، فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد ، وحمل إليه السّوارى في البحر إلى جدّة ، واحتملت من جدّة على العجل إلى مكة ، وأمر الحجاج بن يوسف فكساها الديباج ، وقد كنا قدّمنا أن ابن الزبير كساها الديباج قبل الحجّاج ، ذكره الزبير بن بكار ، وذكرنا أيضا أن خالد بن جعفر بن كلاب ممن كساها الديباج قبل الإسلام ، ثم كان الوليد بن عبد الملك فزاد في حليها ، وصرف في ميزابها وسقفها ما كان في مائدة سليمان بن داود عليهما السلام من ذهب وفضة ، وكانت قد احتملت إليه من طليطلة من جزيرة الأندلس ، وكانت لها أطواق من ياقوت وزبرجد ، وكانت قد احتملت على بغل قوى فتفسّخ تحتها ، فضرب منها الوليد حلية