. . . . . . . . . .
شرح
تحقيق معنى الوسط :
وقول خديجة - رضى اللّه عنها : لسطتك في عشيرتك ، وقوله في وصفها :
هي أوسط قريش نسبا . فالسّطة : من الوسط ، مصدر كالعدة والزّنة ، والوسط من أوصاف المدح والتفضيل ، ولكن في مقامين : في ذكر النسب ، وفي ذكر الشهادة . أما النسب ؛ فلأن أوسط القبيلة أعرفها ، وأولادها بالصميم وأبعدها عن الأطراف والوسيط ، وأجدر أن لا تضاف إليه الدعوة ؛ لأن الاباء والأمهات قد أحاطوا به من كل جانب ، فكان الوسط من أجل هذا مدحا في النسب بهذا السبب ، وأما الشّهادة فنحو قوله سبحانه : ( قال أوسطهم ) وقوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِالبقرة : 143 فكان هذا مدحا في الشهادة ؛ لأنها غاية العد الة في الشاهد أن يكون وسطا كالميزان ، لا يميل مع أحد ، بل يصمّم على الحقّ تصميما ، لا يجذبه هوى ، ولا يميل به رغبة ، ولا رهبة من ههنا ، ولا من ههنا ، فكان وصفه بالوسط غاية في التزكية والتعديل ، وظن كثير من الناس أن معنى الأوسط : الأفضل على الإطلاق ، وقالوا : معنى الصلاة الوسطى : الفضلى ، وليس كذلك ، بل هو في جميع الأوصاف لامدح ولاذمّ ، كما يقتضى لفظ التّوسّط ، فإذا كان وسطا في السّمن ، فهي بين الممخّة « 1 » والعجفاء . والوسط في الجمال بين الحسناء
هامش
« نيكولدس » أن اثنين من اليهود ، ومسيحيا يعقوبيا يدعى : بحيرى أمدا محمدا بكثير من المعلومات التي استفاد منها في دينه ص 62 الحضارة الإسلامية ، ويزعم « أندريا داندولو » أن هذا الراهب النسطورى « نسبته إلى فرقة مسيحية » أراد محاربة الكنيسة ، فاستغل محمدا في هذا . وكلها مفتريات من نتن فرية خبيثة انظر خدابخش الحضارة الاسلامية .
( 1 ) في اللسان : الممخة بضم فكسر فخاء مشددة مفتوحة : السمينة وفي المثل : بين الممخة والعجفاء .