. . . . . . . . . .
شرح
الإسلام ، كذا روى عن [ عبد العزيز بن محمد بن عبيد ] الدّراوردى أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لشريكه الذي كان يتّجر معه في مال خديجة : هلمّ فلنتحدث عند خديجة ، وكانت تكرمهما وتتحفهما « 1 » ، فلما قاما من عندها جاءت امرأة مستنشئة « 2 » - وهي الكاهنة - كذا قال الخطابي في شرح هذا الحديث ، فقالت له : جئت خاطبا يا محمد ، فقال : كلا ، فقالت :
ولم ؟ ! فو اللّه ما في قريش امرأة ، وإن كانت خديجة إلا تراك كفئا لها ، فرجع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خاطبا لخديجة مستحييا منها ، وكان خويلد أبوها سكران من الخمر ، فلما كلّم في ذلك أنكحها ، فألقت عليه خديجة حلّة وضمّخته بخلوق « 3 » فلما صحا من سكره قال : ما هذه الحلّة والطّيب ؟ فقيل :
إنك أنكحت محمدا خديجة ، وقد ابتنى بها ، فأنكر ذلك ، ثم رضيه وأمضاه ، ففي هذا الحديث أن أباها كان حيا ، وأنه الذي أنكحها . كما قال ابن إسحاق وقال راجز من أهل مكة في ذلك :لا تزهدى خديج في محمد * نجم يضئ كإضاء الفرقد « 4 »
هامش
( 1 ) التحفة بالضم وكهمزة : البر واللطف والطرفة .
( 2 ) كانت من مولدات قريش ، يقال : يستنشى الأخبار ، أي : يبحث عنها . وقال الأزهري : إن مستنشئة علم لتلك الكاهنة .
( 3 ) الخلوق : ضرب من الطيب . والضمخ : لطخ الجسد بالطيب .
( 4 ) الفرقد : النجم الذي يهتدى به ، وفي شرح المواهب : « كما ضياء الفرقد » بدلا من « كإضاء الفرقد » .