. . . . . . . . . .
شرح
وعليه درّاعة « 1 » من خز أحمر ، مئلها عمامتها ، قال : وقد أخذ الناس مجالسهم ، فأخرجت رأسي من ناحية الطاق « 2 » ، فنظر إلىّ شبه المستنطق [ لي ] ؛ فقلت : أتم اللّه عليك يا أمير المؤمنين نعمة سوّغكها بشكر ، وجعل ما قلّدك من هذا الأمر رشدا ، وعاقبة ما تئول إليه حمدا ، وأخلصه لك بالتّقى ، وكثّره لك بالنماء ، ولا كدر عليك منه ما صفا ، ولا خالط سروره الردى ؛ فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا . إليك يقصدون في أمورهم ، وإليك يفزعون في مظالمهم ، وما أجد يا أمير المؤمنين شيئا - جعلني اللّه فداءك - هو أبلغ في قضاء حقك وتوقير مجلسك مما من اللّه [ جلّ وعزّ ] به علىّ من مجالستك ، والنظر إلى وجهك من أن أذكّرك نعم اللّه عليك ، وأنبّهك لشكرها ، وما أجد يا أمير المؤمنين شيئا هو أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك ، فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته عنه . قال : فاستوى جالسا - وكان متكئا - ثم قال : هات يا بن الأهتم ، [ قال ] :
فقلت : يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسّدير « 3 » في عام قد بكّر وسميّه ، وتتابع وليه ،
هامش
( 1 ) الضمير في عليه لهشام بن عبد الملك . والدراعة : جبة مشقوقة المقدم ، وثوب من صوف .
( 2 ) في الأغانى : السماط ، وهو الصفوف من الناس .
( 3 ) الخورنق : قصر كبير بناه النعان بن امرئ القيس البدئ بن عمرو بن امرى القيس لملك الفرس يزدجرد الأثيم ، وقيل : النعمان بن المنذر : وخورنق : معرب خورنكاه أي موضع الأكل . والسدير : موضع معروف بالحيرة ، وقيل : نهر ، وقيل : قصر قريب من الخورنق اتخذه النعمان أيضا لبعض ملوك العجم وسيأتي شئ آخر عنه .