. . . . . . . . . .
شرح
فهذا العالم كلهّم قد خالفوك ، قال : فخدّ أخدودا « 1 » ، ثم ألقى فيه الحطب والنار ، ثم جمع الناس ، فقال : من رجع عن ذنبه تركناه ، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار ، فجعل يلقيهم في ذلك الأخدود . قال : يقول الله سبحانه -( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ )حتى بلغ :( الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ): البروج قال : فأما الغلام فإنه دفن . قال : فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأصبعه على صدغه ، كما وضعها حين قتل . رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر ، ورواه مسلم عن هدّاب بن خالد عن حمّاد بن سلمة ، ثم اتفقا عن ثابت ، عن ابن أبي ليلى عن صهيب غير أن في حديث مسلم أن الأعمى الذي شفى ، كان جليسا للملك ، وأنه جاءه بعد ما شفى ، فجلس من الملك كما كان يجلس فقال : من رد عليك بصرك ، قال : ربّى ، قال : وهل لك ربّ غيرى ؟ ! فقال : اللّه ربى وربّك ، فأمر بالمنشار ، فجعل على رأسه حتى وقع شقّاه ، وأمر بالراهب ففعل به ، مثل ذلك ، وزاد مسلم في آخر الحديث . قال : فأتى بامرأة لتلقى في النار ، ومعها صبي يرضع فقال لها الغلام :
يا أمّه لا تجزعي ، فإنك على الحق ، وذكر ابن قتيبة أن الغلام الرضيع كان من سبعة أشهر « 2 » .
هامش
( 1 ) خد : شق ، والأخدود : شق في الأرض مستطيل غائص . جمعه : أخاديد وقد شرحه ابن هشام .
( 2 ) ورواه أحمد أيضا . وقد قال الحافظ المزي عن سياق القصة : يحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومي ، فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى ، وقد ذكر السدى : كانت الأخدود ثلاثة ، خد بالعراق ، وخد بالشام ، وخد باليمن ، -