تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك النجاشىّ وجه جيشا إلى أبرهة ، وعليهم أرياط وأمره أن يقتل ذانواس ، ويخرب ثلث بلاده ، ويقتل ثلث الرجال ، ويسبى ثلث النساء والذرية ففعل ذلك أبرهة . وأبرهة بالحبشة : هو الأبيض الوجه ، وفي هذا قوة لقول من قال : إن أبرهة هذا هو أبرهة بن الصّباح الحميري ! وليس بأبى يكسوم الحبشىّ ، وإن الحبشة كانوا قد أمّروا أبرهة بن الصّباح « 1 » على اليمن ، وهذا القول ذكره ابن سلام في تفسيره ، واقتحم ذونواس البحر ، فهلك وقام بأمره من بعده ذو جدن ، واسمه : علس بن الحارث أخو سبيع « 2 » بن الحارث ، والجدن : حسن الصوت ، يقال : إنه أول من أظهر الغناء باليمن فسمى به ، وجدن أيضا : مفازة باليمن ، زعم البكري أن ذا جدن إليها ينسب ، فحارب الحبشة بعد ذي نواس فكسروا جنده ، وغلبوه على أمره ، ففرّ إلى البحر كما فعل ذو نواس ، فهلك فيه ، وذكروا سبب منازعة أبرهة لأرياط ، وأن ذلك إنما كان ، لأن أبرهة بلّغ النجاشىّ أنه استبد بنفسه ، ولم يرسل إليه من جباية اليمن شيئا ، فوّجه أرياطا إلى خلعه ، فعند ذلك دعاه أبرهة إلى المبارزة - كما ذكر ابن إسحاق - وذكر الطبري أن عتودة الغلام « 3 » الذي قتل
هامش
( 1 ) أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة بن مدثر . وكان يلقب بذى المنار ابن الصعب ، والأكثرون على أنه أبو يكسوم الحبشي . واسم النجاشي الذي غزا الحبشة « الإعميدا » وكان وثنيا ، ولهذا يرجح أن غزوه للحبشة كان لأسباب اقتصادية لا دينية ، ويقال إن الغزو كان سنة 345 بعد الميلاد ص 149 تاريخ العرب لجواد على . ( 2 ) في القاموس « علس بن يشرح - بفتح الياء والراء - ابن الحارث » وفي القاموس أيضا ما ذكر عنه . ( 3 ) ص 129 ح 2 الطبري