تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

[ « مصير رئام » : ]

قال ابن إسحاق : وكان رئام بيتا لهم يعظّمونه ، وينحرون عنده ، ويكلّمون منه ، إذ كانوا على شركهم ، فقال الحبران لتبّع : إنما هو شيطان يفتنهم بذلك فخلّ بيننا وبينه ، قال : فشأنكما به ، فاستخرجا منه - فيما يزعم أهل اليمن - كلبا أسود فذبحاه ، ثم هدما ذلك البيت ، فبقاياه اليوم - كما ذكر لي - بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه
شرح
رئام : وذكر البيت الذي كان لهم يقال له : رئام ، وهو فعال من رئمت الأنثى ولدها ترأمه رئما ورئاما : إذا عطفت عليه ورحمته . فاشتقوا لهذا البيت اسما لموضع الرحمة التي كانوا يلتمسون في عبادته ، واللّه أعلم . وفي رواية يونس عن ابن إسحاق أن رئاما كان فيه شيطان ، وكانوا يملئون له حياضا من دماء القربان ، فيخرج فيصيب منها ، ويكلمهم ، وكانوا يعبدونه ، فلما جاء الحبران مع تبّع نشرا التوراة عنده ، وجعلا يقرآنها ؛ فطار ذلك الشيطان حتى وقع في البحر « 1 » .
هامش
( 1 ) في اللسان والقاموس : مصدر رئم هو رأم بوزن ضرب ورأمان ، ورئمان بكسر فسكون ، ومرة أخرى : يردد حديث خرافة ولا أدرى كيف كانت تجوز على السهيلي وأمثاله . على أن هذا البيت كان مخصصا لإله قبيلة همدان المعروف بتالب حتى عرف « تألب ريام » ويقول البكري في معجمه أنه سمى برئام بن نهقان بن تبع بن زيد بن عمرو بن همدان وأحب أن أشير هنا إلى الخطأ الفاحش الذي يتردى فيه الكاتبون عن الأديان ؛ فاليهودية ليست دينا إلهيا ، إنما هي دين -