إحياء فكرة المواجهة
يرى الكثير من المفكرين الغربيين أن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - هو من تسبب في إحياء روح المقاومة والمواجهة في حياة العرب والمسلمين ، وأن الدين الإسلامي هو المحرك الرئيسي لجميع أفكار المقاومة الموجودة في أفكار وتصرفات الشعوب الإسلامية . والمقاومة هنا - ليست فقط فكرة مقاومة العدوان - وإنما كل أشكال الانتصار على النفس وعلى الآخر .
يرى المفكرون الغربيون أن رسالة محمد ، وأفكار محمد ، ودعوة محمد تقديم الرصيد الفكري والنفسي والعقدي لجهد المسلم في الانتصار على نفسه وعدم التسليم لشهوات الحياة ومتع الدنيا التي يتفنن الغرب في محاولة تقديمها للأمة . كما أن المقاومة تمتد لتمنع الكثير من محاولات الهيمنة الفكرية والثقافية على الحياة الإسلامية والعربية من قبل الغرب .
والعجيب أن هذه القوة في الإسلام قد فسرها بعض مفكري القرون الوسطى أنها تدل على زيف الإسلام . يقول لنا دانيال : « إن استعمال القوة ، كان تقريبا معتبرا بالإجماع كخاصية كبيرة وأساسية للدين الإسلامي ، وبالتالي فهو دلالة بديهية على ضلال الإسلام .
ورغم كل ذلك تظهر المقاومة في شكل تضحيات إنسانية ضخمة لا يقدمها شعب آخر أو أمة أخرى في سبيل الحفاظ على أرضها ومقدساتها ، والرغبة في الدفاع عن أراضيها ، وهو ما يصادم الفكر الغربى الذي يعلى من شأن الحياة الدنيا . إن الأعمال الاستشهادية وكل صور المقاومة الآخرى - وحتى وإن لم تكن موفقة أو شرعية - تشكل إشكالا فكريا عميقا يصادم الفكر الغربى بقوة ، ويقدح في مسلماته الأساسية ، ويلقى مفكرو الغرب باللائمة على محمد صلّى اللّه عليه وسلم - في ذلك .
إن الفكر الغربى المعاصر غير قادر على تقديم أي تفسير مادي أو عقلانى للمقاومة الفلسطينية أو للعمليات الاستشهادية أو المسلحة في العراق ، أو