تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الإسلام بعمق ، كجزء متمم وهام من الحياة الإنسانية ، ولكنه أيضا خصم سياسي وعسكرى عنيد تمثل في ذلك الوقت في الإمبراطورية العثمانية . لذلك استمر العداء رغم اختلاف القوى المحركة له ، واستمر الهوس بالعالم الإسلامي . وظهرت الانتقائية الفكرية الغربية التي ترى أن الإمبريالية ليست إلا مهمة حضارية للارتقاء بشعوب الأرض ، وأن مقاومتها من قبل المسلمين الذين يتمثلون نبيهم ليسوا إلا برابرة يجب القضاء عليهم من أجل استمرار المهمة الحضارية نحو هدفها في تنقية الجنس البشرى من كل أنواع البرابرة ، وعلى رأسهم أنصار محمد .

مرآة داكنة لواقع الغرب

يرى البعض في الغرب في شخصية النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - نموذجا متكاملا لنوع من الكمال الإنسانى الذي لا يمكن للغرب بأفكاره ونظرياته وممارسته أن يصل لها . وعند هذا الفريق من الغربيين ، يصبح القضاء على هذا النموذج هما حقيقيا بذاته . فكأن حياة النبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - تمثل ذلك الضمير الذي يوخز الغرب في جنباته ، وكأنه مرآة داكنة توضح لهم بالدليل الواقعي مدى التردى الذي وصل إليه حال الشخصية الغربية نتيجة لابتعادها عن النموذج المحمدي . قد يعترض بعض المفكرين العرب بل والمسلمين على تصوير واقع الشخصية الغربية بهذا الشكل المأساوى ، ولكن الحقيقة أن هناك فراغا روحيا ضخما في الغرب بالعموم ، ويظهر ذلك من ارتفاع معدلات الجريمة والإدمان والانتحار وانتشار الرذائل ، بل وتصديرها إلى كل أنحاء العالم . وفي المقابل تظهر الشخصية المسلمة التي يمثلها النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - كمقابل حاد في مواجهته لتلك الشخصية الغربية . ومن هنا نجد الهجوم الشديد والمتكرر على شخص النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 53 | حسين حسينى معدى