تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

مشروع مواز للغرب

إن إحدى مشكلات عداء الغرب التاريخي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، هو أنه جاء بنظام سياسي وفكرى متكامل ينازع الغرب في المسلمات الأساسية ، وكذلك في طرق التنظيم والإدارة وسياسة المجتمعات ، وأخيرا في نمط العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع ، وبين المجتمعات المختلفة . إنه ببساطة نظام متكامل مواز للنظام الغربى ، ولا يلتقى معه ، وإنما يقدم بديلا قويا وخطيرا له . وكما يذكر أحد المفكرين العرب فإن « الخوف من قوة الإسلام المحركة يأخذ في اللحظات التراجيدية شكل الدفاع والصراع والمشاجرة ، أحد أكثر الأشكال الانفعالية في التاريخ . لقد أبرز مفهوم الإسلام السياسي كتهديد متواتر ، ومفهوم الدين السياسي كبنية تاريخية في أصول الإسلام . يقول غولديسهر : إن الإسلام قد جعل الدين دنيويا لقد أراد أن يا بنى حكما لهذا العالم بوسائل هذا العالم . لذلك هاجم المفكرون الغربيون بشدة المشروع الحضارى الإسلامي ، واعتبروه خطيرا كبيرا يهدد سيادة الفكر الغربى وانتصار الحضارة الغربية ، ونهاية التاريخ . ولم يبدأ هذا الأمر مع أحداث سبتمبر ، أو مع نشوء فكرة صدام الحضارات أو نظرية نهاية التاريخ ، وإنما سبق ذلك بقرون عديدة ، واستمر يغذى الشخصية الغربية بمبررات العداء للعالم الإسلامي ولشخصية النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وانظر إلى أحدهم عندما يقول منذ أكثر من قرنين من الزمان : « يجب القول إن من بين كل الذين تجرؤا على سن القوانين للشعوب ، لم يكن واحد منهم أجهل من محمد . وبين كل الإبداعات الخرقاء للفكر الإنسانى ، لم يكن هناك أتعس من كتابه . وما يحدث في آسيا منذ ألف ومائتي سنة يمكن أن يكون البرهان ، لأننا لو أردنا الانتقال من موضوع خاص إلى ملاحظات عامة ، لكان من السهل البرهان أن الاضطرابات في الدول ، وجهل الشعوب في هذه المنطقة من العالم إنما هو تأثير مباشر ، إلى حد ما ، للقرآن ولأخلاقه .
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 54 | حسين حسينى معدى