تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وكتبت جريدة فرنسية سنة 1926 تقول : « لقد استسلم عبد الكريم الخطابي من غير شروط ، وخضع لحماية فرنسا ، ذلك ما كنا نبغي ، فالحادث مهم ، فهو يضرب الإسلام في الصميم ، وبوسعنا الآن أن نفتك بهذا الدين الفتك الذريع » « 1 » . والجنرال بيجو القائد العسكري الفرنسي في الجزائر حدد هدف الغزو « أن أيام الإسلام الأخيرة في الجزائر قد اقتربت » ، وكان يقتل الرجال والنساء ويأتي بالأطفال ويسلمهم إلى القسيس بريمو « الذي صاحب الغزو الفرنسي » قائلا له : « حاول يا أبت أن تجعلهم مسيحيين » ، ويلخص نفس الجنرال المسألة بكاملها قائلا : « إن العرب لن يكونوا لفرنسا إلا حينما يصبحون مسيحيين » « 2 » . وقبل ذلك فإن المسألة برمتها يلخصها قول الأدب أربان الثاني مفجر الحروب الصليبية في مجمع كلير مونت عام 1095 م « أيها الجنود المسيحيون . . . اذهبوا وخلصوا البلاد المقدسة من أيدي الأشرار ، اذهبوا واغسلوا أيديكم بدماء أولئك المسلمين الكفار » « 3 » . نحن إذن أمام وجدان صليبى وعداء وحقد على الإسلام قديم جديد وليست عملية الإساءة إلى الإسلام إلا الجزء الطافي من جبل الجليد بل إن عملية محاولة اجتثاث الإسلام ذاته هي محاولة لم تتوقف قط منذ مئات السنين وشهدت عمليات إبادة ، مذابح ، تبشير ، حرب ثقافية - غزوات . . إلخ . وأعتقد أن السبب الرئيسي لتلك المحاولات المستمرة لتشويه الإسلام والإساءة إلى رموزه بالإضافة إلى الحقد الصليبى المعروف وهو نوع من الهزيمة الداخلية في العقل المسيحي الغربى فالخوف من انتشار نور الإسلام ، وبسبب صحة العقيدة الإسلامية بكل المقاييس العقلية والنفسية والعلمية
هامش
( 1 )28 / 5 / 1926 - da depeche de constasntine .( 2 ) د / محمد مورو - الجزائر تعود لمحمد - المختار الإسلامي - 1992 . ( 3 ) د / سيد عبد الفتاح عاشور - الحروب الصليبية - مكتبة الأنجلو المصرية .