ريمون مارتن ، وريطولدو ، ومارك دى تولاد ، وروجيه بيكون . وتحولت دعوة الإسلام في نظر هؤلاء إلى رسالة ناسوتية أملتها مشاريع المصالح السوداء الدنيوية والشخصية . أما القرآن فليس سوى مجموعة من الخرافات مستعارة من التوراة وبشكل مشوه في نظر هؤلاء .
ولذلك يبقى الإسلام في نظر الغالبية العظمى من مفكري الغرب دينا زائفا مهما بلغت نجاحاته ، ومهما ادعى أنه أفضل من الدين المسيحي الذي تركه معظم الشعب الأوربى عمليّا ، ولكنه لا يزال يحرك معتقداته الفكرية في التعامل مع الآخرين بقوة .
هوس فكرى
إن كل تساؤل وانشغال كبير بالآخر إنما يعكس في طياته هوسا بهذا الآخر . وقد قدم الإسلام منذ ظهوره ذلك « الآخر » الذي عرفت أوروبا نفسها وطموحاتها من خلال مقابلته والمصادمات معه . فرغم أن الإسلام في بداية انتشاره لم يول الغرب أي اهتمام - لتخلف الغرب حينها - إلا أن الإسلام وشخصية النبي محمد بوصفها تجسيدا للكمال الإنسانى لدى أنصار الإسلام قد أصبحا محور الهجوم المستمر لمفكري الغرب لتأكيد فكرة أن الغرب أفضل من الشرق . حقا إن أوروبا قد تخلت عن الفكرة المسيحية ، ولكنها لا تستطيع أن تتحرر مطلقا من أثر الفكر المسيحي على شعوبها . وهذا الفكر المسيحي الغربى قد توحد عبر القرون الماضية حول فكرة معاداة الإسلام ، وتقديم نموذج شخصية المسيح عليه السّلام - بعد تحريفها - في مواجهة شخصية النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو ما يفسر الهوس الغربى بالهجوم على النبي .
أما بالنسبة للاتجاه غير المتدين - كما يذكر أحد المفكرين العرب - الذي يؤثر أكثر فأكثر في الحقيقة الاجتماعية الأوربية بمرور الزمن . فمنذ أن تحررت الفكرة العلمانية من الضغط المسيحي على التأمل العقلانى وعلى الممارسة السياسية ، انفتحت نظرة جديدة للكون . هذه النظرة الجديدة مكنت من رؤية