تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الغرب التي تقوم على مركزية الإنسان . لذلك اختار الغرب أن يجعل عداء الإسلام ضمن منظومة قيمه الرئيسية لأنه بذلك يتمكن من إبقاء الفرد مركزا للكون في مواجهة دعوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - التي حافظت على مكانة الخالق جل وعلا ومركزيتها في حياة البشر . وحول ذلك تحدثت المؤلفة البريطانية كارين أرمسترونج - صاحبة كتاب « محمد » قائلة : « علينا أن نتذكر أن الاتجاه العدائي ضد الإسلام في الغرب هو جزء من منظومة القيم الغربية ، التي بدأت في التشكل مع عصر النهضة والحملات الصليبية وهي بداية استعادة الغرب لذاته الخاصة مرة أخرى ، فالقرن الحادي عشر كان بداية لأوروبا الجديدة وكانت الحملات الصليبية بمثابة أول رد فعل جماعي تقوم به أوروبا الجديدة .

بين محمد والمسيح

تمحور الفكر الغربى حول شخصية المسيح عليه السّلام . وتحولت شخصية المسيح بعد تحريف الدين المسيحي إلى تجسيد للفكر الغربى حول مركزية الفرد في الكون . فقد تحول الإله في نظر المتدينين إلى شخص . . إله في صورة فرد . . دفع دمه ثمنا مقدما لجميع خطاياهم القادمة . وعندما سيطر الفكر النفعى على الشخصية الغربية ، أصبح التعلق بشخص المسيح يمثل قمة النفعية لمن اختاروا التدين ، فهو قد قام بدفع فتورة خطاياهم حتى قبل أن يقعوا فيها ، وأبقى لهم الحياة لكي يمارسوا فيها ما شاؤوا من أفعال طالما أن محبة المسيح كفرد وكإله - تسيطر على مشاعرهم . أما من تركوا الدين المسيحي بأكمله ، وأصبحوا لادينيين أو ملحدين ، فقد كان المسيح - بعد تحريف الدين - أيضا مركزيا في مواقفهم الفكرية . . . فهو فرد ، وبالتالي لا يمكن أن يختلف عن غيره من البشر ، وبالتالي فليس هناك إله - بزعمهم . كما أن المسيح بصورته التي قامت الكنيسة الغربية بتصويرها رحيم منعزل عن حياة الناس . . . يقبل بكل معايير الحياة الإنسانية ، ولا يدعو إلا إلى الحرية والمساواة . . . وهي أهم قيم