تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الموقف الفكري الغربى من النبي صلوات ربى وسلامه عليه كان دائما موقفا عدائيا ، وإن اختلفت صور التعبير عن هذا العداء .

قصور في الفهم

يلقى البعض اللوم على الأمة الإسلامية لتخاذلها وضعفها من ناحية ، أو لتكرار العنف الذي يتبناه بعض فصائل الأمة تجاه الغرب من جهة أخرى ويرى البعض أن ما يسمى بالإرهاب الإسلامي هو سبب هجوم الغرب على الإسلام وعلى نبي الإسلام . ونسأل هؤلاء . . . وهل كان الغرب يمدح النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ، أو حتى يسكت عن إيذاء شخصه الكريم وإهانته عندما كانت الأمة الإسلامية في حالة وفاق وسلام تام مع دول الغرب ؟ إن الغرب لم يتوقف عن الهجوم على رسول الإسلام طوال القرون الماضية ، وهو موقف عام لم يشذ عنه إلا القليل من المفكرين والمتدينين . يرى البعض الآخر أن الهجوم على الإسلام أو على نبيه الكريم ليس إلا حالات فردية لمن يبتغون الشهرة ، أو من يحملون أحقادا على الإسلام . ويقوم هؤلاء بسرد بعض النقولات التاريخية أو المعاصرة لمفكرين غربيين يمدحون شخص النبي ، ويعتبرون أن وجود هؤلاء يقدح في فكرة وجود عداء فكرى عام في الغرب تجاه الإسلام أو شخص الرسول الكريم ، والحقيقة أن الاستشهاد ببعض الأقوال - مع حذف السياق التاريخي لها - يمكن أن يكون مقنعا بوجود إعجاب من بعض المفكرين الغربيين بشخصية النبي صلّى اللّه عليه وسلم . لكن ما يغيب عن هذه الرؤية ، ويعيبها أيضا . . . أن الفكر الغربى يتحرك وفق مجموعة من المسلمات الأساسية التي تخالف بقوة الدعوة المحمدية في المبادئ والمسلمات ، وبالتالي فإن الأصل في العلاقة الفكرية بين الغرب وبين الإسلام لم تكن يوما ما التوافق وإنما كانت العلاقة دائما من النواحي الفكرية تميل إلى المواجهة وعدم الاتفاق . ويجب هنا أن نفصل بين أمرين : الأول هو العلاقات بين الشعوب ، والتي كانت في كثير من الأحيان تميل إلى السلام
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 46 | حسين حسينى معدى