تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
من رسالة الهاشمي ، بحيث يترك جوابه الانطباع لدى القارئ النصراني أنه نال الغلبة والقهر بالحجة والبرهان . ومن الواضح أن يحيى بن عدي كتب هذا الكتاب حين ازداد دخول النصارى في الإسلام في القرن الرابع الهجري ، وكان هدفه منه تحصين أهل الذمة من النصارى لمنعهم من اعتناق الإسلام وإقناعهم بأن دينهم هو الدين الصحيح . ويبدأ يحيى بن عدي جوابه على لسان الكندي المزعوم بالعرفان بالجميل لصديقه الهاشمي والدعاء للخليفة المأمون . ثم يدافع عن عقيدة الثالوث ، ويزعم أن عقيدة الحنيفية التي يدعو إليها الهاشمي التي كان عليها إبراهيم عليه السّلام إنما هي عبادة الأصنام ، حيث يزعم أن إبراهيم ظل يعبدها لمدة سبعين سنة في حرّان مع آبائه . ويحاول بأسلوب فلسفي تفنيد عقيدة التوحيد ، ثم يوجه هجومه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، ويتهمه بأنه تطلع إلى الملك ، ولما كان يعرف أن نفوس قريش تأبى أن يصبح ملكا عليها ادّعى النبوة للوصول إلى هدفه . ولا يتحدث جواب الكندي المزعوم عن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام في مكة ، وإنما ينتقل فجأة إلى المدينة حيث يزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام اغتصب مربد غلامين يتيمين وبنى عليه مسجده ، وأنه اصطحب قوما فراغا لا عمل لهم وبدأ في شن الغارات وممارسة النهب والسلب وقطع الطريق وإخافة السبيل ، ويتهم النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر باغتيال بعض الآمنين في بيوتهم ، ثم يشير إلى جروح النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد ، ويرى أنه لو كان رسولا لمنعه اللّه من الضرر ، ثم يزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن له هم إلا امرأة جميلة يتزوجها ، ويتهمه بالاستخفاف باللّه في محاباة زوجاته ويكرر حديث الإفك عن عائشة رضى اللّه عنها . وبعد ذلك يثير جواب الكندي المزعوم موضوع النبوة وعلاماتها ويزعم أن شروط النبوة لا تتوافر في محمد عليه الصلاة والسلام . ويزعم أن أهم علامات النبوة هي المعجزات ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأت بشئ منها ، وأنه