وعلى تفنن واصفيه يفنى * الزمان وفيه ما لم يوصف
مسألة : من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهن لما رأين يوسف عليه السّلام إذ أنه عليه السّلام أوتى شطر الحسن ، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السّلام كان يفوق الرسول عليه الصلاة والسلام حسنا وجمالا ؟
الجواب : صحيح أن يوسف عليه السّلام أوتى شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فلقد نال سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم صفات كمال البشر جميعا خلقا وخلقا ، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم . . . إلخ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلّله اللّه تعالى به ، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك .
وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفة لنا صغار الصحابة ، ولهذا لم يحصل ذلك مع يوسف عليه السّلام . « 1 »
هامش
( 1 ) لمعرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخلقه الظاهر وخلقه الباطن اقرأ للإمام الترمذي كتاب ( الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية ) تحقيق الشيخ طه عبد الرؤف سعد .