حسن وضئ ) ، في عينيه دعج ( أي سواد ) ، وفي أشفاره وطف ( طويل شعر العين ) ، وفي صوته صحل ( بحّة وحسن ) ، وفي عنقه سطع ( طول ) ، وفي لحيته كثاثة ( كثرة شعر ) ، أزجّ أقرن ( حاجباه طويلان ومقوّسان ومتّصلان ) ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سما وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأجلاهم وأحسنهم من قريب ، حلو المنطق ، فصل لا نزر ولا هذر ( كلامه بيّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير ) ، كأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن ، ربعة ( ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ) ، لا يعاب من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنظر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا لأمره ، محشود محفود ( أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه ) ، لا عابس ولا مفند ( غير عابس الوجه ، وكلامه خال من الخرافة ) .
قال أبو معبد : هو واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ، ولقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا .
وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعه الناس ، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول :
جزى اللّه رب الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتى أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
حديث حسن قوى أخرجه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي .
وعن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ليلة إضحيان ، وعليه حلّة حمراء ، فجعلت أنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإلى القمر ، فإذا هو عندي أحسن من القمر » . ( إضحيان هي االليلة المقمرة من أولها إلى آخرها ) .
وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى اللّه عليه وسلم :
« وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل »
( ثمال : مطعم ، عصمة : مانع من ظلمهم ) .