هذا هو محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - الفيلسوف ، الخطيب ، النبي ، المشرع ، المحارب ، قاهر الأهواء ، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقة ، بلا أنصاب ولا أزلام . هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض ، وإمبراطورية روحانية واحدة . هذا هو محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - .
بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية ، أود أن أتساءل : هل هناك من هو أعظم من النبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - « 1 » .
61 - مونتجومرى
إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته ، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدا وقائدا لهم ، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة ، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه . فافتراض أن محمدا مدع افتراض يثير مشاكل أكثر ولا يحلها . بل إنه لا توجد شخصية من عظاماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثل ما فعل بمحمد « 2 » .
62 - بوسورث سميث
لقد كان محمد قائدا سياسيا وزعيما دينيا في آن واحد . لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين ، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة . ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت . إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد ، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها « 3 » .
هامش
( 1 ) لامرتين من كتاب « تاريخ تركيا » ، باريس ، 1854 ، الجزء الثاني ، صفحة 276 - 277 .
( 2 ) مونتجومرى وات ، من كتاب « محمد في مكة » ، 1953 ، صفحة 52 .
( 3 ) بوسورث سميث ، من كتاب « محمد والمحمدية » ، لندن 1874 ، صفحة 92 .