لايتنر « 1 »
« بقدر ما أعرف من ديني اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد - صلّى اللّه عليه وسلم ليس اقتباسا بل قد أوحى إليه به ولا ريب بذلك طالما نؤمن بأنه قد جاءنا وحى من لدن عزيز عليم . وإني بكل احترام وخشوع أقول : إذا كان تضحية الصالح الذاتي ، وأمانة المقصد ، والإيمان القلبي الثابت ، والنظر الصادق الثاقب بدقائق وخفايا الخطيئة والضلال ، واستعمال أحسن الوسائط لإزالتها ، فذلك من العلامات الظاهرة الدالة على نبوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وأنه قد أوحى إليه » « 2 » .
« إن الديانة النصرانية التي ودّ محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - إعادتها لأصلها النقى كما يشر بها المسيح - عليه السّلام - تخالف التعاليم السّرية التي أذاعها بولس والأغلاط الفظيعة التي أدخلها عليها شيع النصارى . . ولقد كانت آمال محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وأمانيه أن لا تخصص بركة دين إبراهيم - عليه السّلام - لقومه خاصة ، بل تعم الناس جميعا ، ولقد صار دينه الواسطة لإرشاد وتمدن الملايين من البشر ، ولولا هذا الدين للبثوا غرقى في التوحش والهمجية ، ولما كان لهم هذا الأخاء المعمول به في دين الإسلام » « 3 » .
« . . لما بلغ - صلّى اللّه عليه وسلم - السنة الخامسة والعشرين من العمر تزوج امرأة عمرها ( أربعون عاما ، وهذه تشابه امرأة عمرها خمسون عاما في أوروبا ) ، وهي أول من آمن برسالته المقدسة . . وبقيت خديجة - رضى اللّه عنها - معه عشرين عاما لم يتزوج عليها قط حتى ماتت - رضى اللّه عنها - ولما بلغ من العمر خمسا وخمسين سنة صار
هامش
( 1 ) لايتنرLightner :باحث إنكليزى ، حصل على أكثر من شهادة دكتوراه في الشريعة والفلسفة واللاهوت ، وزار الأستانة عام 1854 ، كما طوف بعدد من البلاد الإسلامية والتقى برجالاتها وعلمائها .
( 2 ) دين الإسلام ، ص 4 - 5 .
( 3 ) نفسه ، ص 5 .