لوقا « 1 »
« . . ما كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - كاحاد الناس في خلاله ومزاياه ، وهو الذي اجتمعت له آلاء الرسل عليهم السلام ، وهمة البطل ، فكا حقا على المنصف أن يكرم فيه المثل ، ويحيّى فيه الرجل » « 2 » .
« لا تأليه ولا شبهة تأليه في معنى النبوة الإسلامية . . وقد درجات شعوب الأرض على تأليه الملوك والأبطال والأجداد ، فكان الرسل أيضا معرضين لمثل ذلك الربط بينهم وبين الألوهية بسبب من الأسباب ، فما أقرب الناس لو تركوا لأنفسهم أن يعتقدوا في الرسول أو النبي أنه ليس بشرا كسائر البشر وأن له صفة من صفات الألوهية على نحو من الأنحاء . ولذا نجد توكيد هذا التنبيه متواترا مكررا في آيات القرآن ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
( الكهف : 110 ) ، وفي تخير كلمة ( مثلكم ) معنى مقصود به التسوية المطلقة ، والحيلولة دون الارتفاع بفكرة النبوة أو الرسالة فوق مستوى البشرية بحال من الأحوال . بل نجد ما هو أصرح من هذا المعنى فيما جاء بسورة الشورى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
( الشورى : 48 ) ، وظاهر في هذه الآية تعمد تنبيه الرسول نفسه - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى حقيقة مهمته ، وحدود رسالته التي كلف بها ، وليس له أن يعدوها ، كما أنه ليس للناس أن يرفعوه فوقها » « 3 » .
هامش
( 1 ) د . نظمى لوقاDr . N . lukaمسيحي من مصر . يتميز بنظرته الموضوعية وإخلاصه العميق للحق . ورغم إلحاح أبويه على تنشئته على المسيحية منذ كان صبيا ، فإنه كثيرا ما كان يحضر مجالس شيوخ المسلمين ويستمع بشغف إلى كتاب اللّه وسيرة الرسول - عليه السّلام - . بل إنه حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز العاشرة من عمره . ألف عددا من الكتب أبرزها « محمد الرسالة والرسول » ، و « محمد في حياته الخاصة » .
( 2 ) محمد الرسالة والرسول ، ص 28 .
( 3 ) محمد الرسالة والرسول ، ص 85 - 86 .