تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

روم لاندو

« . . لم ينسب محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - في أيّما يوم من الأيام إلى نفسه صفة ألوهية أو قوى أعجوبية . على العكس ، لقد كان حريصا على النص على أنه مجرد رسول اصطنعه اللّه لإبلاغ الوحي للناس » « 1 » . « كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - تقيا بالفطرة ، وكان من غير ريب مهيّأ لحمل رسالة الإسلام التي تلقاها . . وبالإضافة إلى طبيعته الروحية ، كان في سرّه وجهره رجلا عمليا عرف مواطن الضعف ومواطن القوة في الخلق العربي ، وأدرك أن الإصلاحات الضرورية ينبغي أن تقدم إلى البدو الذين لا يعرفون انضباطا وإلى المدنيين الوثنيين ، وفي آن معا ، على نحو تدريجي . . وفي الوقت نفسه كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم - يملك إيمانا لا يلين بفكرة الإله الواحد . . وعزما راسخا على استئصال كل أثر من آثار عبادة الأصنام التي كانت سائدة بين الوثنيين العرب » « 2 » . « كانت مهمة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - هائلة . كانت مهمة ليس في ميسور دجال تحدوه دوافع أنانية ( وهو الوصف الذي رمى به بعض الكتاب الغربيين المبكرين الرسول العربي صلّى اللّه عليه وسلم ) أن يرجو النجاح في تحقيقها بمجهوده الشخصي ، إن الإخلاص الذي تكشف عنه محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - في أداء رسالته ، وما كان لأتباعه من إيمان كامل في ما أنزل عليه من وحى ، واختبار الأجيال والقرون ، كل أولئك يجعل من غير المعقول اتهام محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - بأيه ضرب من الخداع المتعمد . ولم يعرف التاريخ قط أي تلفيق ( ديني ) متعمد استطاع أن يعمر طويلا . والإسلام لم يعمر حتى الآن ما ينوف على ألف وثلاثمائة سنة وحسب ، بل إنه لا يزال يكتسب ، في كل عام ، أتباعا جددا . وصفحات التاريخ لا تقدم إلينا مثلا واحدا
هامش
( 1 ) الإسلام والعرب ، ص 32 . ( 2 ) نفسه ، ص 33 .