غوستاف لوبون
« جمع محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - قبل وفاته كلمة العرب ، وبنى منهم أمة واحدة خاضعة لدين واحد مطيعة لزعيم واحد ، فكانت في ذلك آيته الكبرى . . . ومما لا ريب فيه أن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - أصاب في بلاد العرب نتائج لم تصب مثلها جميع الديانات التي ظهرت قبل الإسلام ، ومنها اليهودية والنصرانية ولذلك كان فضله على العرب عظيما . . » « 1 » .
« إذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - من أعظم من عرفهم التاريخ ، وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الاعتراف بفضله . . » « 2 » .
« استطاع محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - أن يبدع مثلا عاليا قويا للشعوب العربية التي لا عهد لها بالمثل العليا ، وفي ذلك الإبداع تتجلى عظمة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - على الخصوص . . ولم يتردد أتباعه في التضحية بأنفسهم في سبيل هذا المثل الأعلى . . » « 3 » .
« . . لا شيء أصوب من جمع محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - لجميع السلطات المدنية والحربية والدينية في يد واحدة أيام كانت جزيرة العرب مجزأة ما استطعنا أن نقدر قيمة ذلك بنتائجه ، فقد فتح العرب العالم في قرن واحد بعد أن كانوا قبائل من أشباه البرابرة المتحاربين قبل ظهور محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - » « 4 » .
هامش
( 1 ) دين الإسلام ، ص 16 .
( 2 ) حضارة العرب ، ص 115 .
( 3 ) نفسه ، ص 116 .
( 4 ) نفسه ، ص 393 - 394 .