ايفلين كوبولد
« . . هذه هي مدينة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - . . تعيد إلى نفسي ذكرى جهوده في سبيل لا إله إلا اللّه ، وتلقى في روعى صبره على المكاره واحتماله للأذى في سبيل الوحدانية الإلهية » « 1 » .
« كان العرب قبل محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - أمة لا شأن لها ولا أهمية لقبائلها ولا لجماعتها ، فلما جاء محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - بعث هذه الأمة بعثا جديدا يصح أن يكون أقرب إلى المعجزات فغلبت العالم وحكمت فيه آجالا وآجالا . . » « 2 » .
« . . لعمري ، ليجدن المرء في نفسه ، ما تقدم إلى قبر الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - روعة ما يستطيع لها تفسيرا ، وهي روعة تملأ النفس اضطرابا وذهولا ورجاء وخوفا وأملا ، ذلك أنه أمام نبي مرسل وعبقري عظيم لم تلد مثله البطون حتى اليوم . . إن العظمة والعبقرية يهزان القلوب ويثيران الأفئدة فما بالك بالعظمة إذا انتظمت مع النبوة ، وما بالك بها وقد راحت تضحى بكل شيء في الحياة في سبيل الإنسانية وخير البشرية » « 3 » .
« لقد استطاع النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - القيام بالمعجزات والعجائب ، لمّا تمكن من حمل هذه الأمة العربية الشديدة على نبذ الأصنام وقبول الوحدانية الإلهية . .
لقد وفّق إلى خلق العرب خلقا جديدا ونقلهم من الظلمات إلى النور » « 4 » .
« مع أن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - كان سيد الجزيرة العربية . . فإنه لم يفكر في الألقاب ، ولا راح يعمل لاستثمارها ، بل ظل على حاله مكتفيا بأنه رسول اللّه ، وأنه خادم المسلمين ، ينظف بيته بنفسه ويصلح حذاءه بيده ، كريما بارا كأنه الريح السارية ، لا يقصده فقير أو بائس إلا تفضل عليه بما لديه ، وما لديه كان في أكثر الأحايين قليلا لا يكاد يكفيه » « 5 » .
هامش
( 1 ) البحث عن اللّه ، ص 39 - 40 .
( 2 ) نفسه ، ص 51 .
( 3 ) نفسه ، ص 52 .
( 4 ) نفسه ، ص 66 - 67 .
( 5 ) نفسه ، ص 67 .