تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ودقتها المؤسسة على النقد . ويمكننا أن نشعر لأول مرة بأننا نستند إلى أساس تاريخي قويم حتى وإن اعترفنا بوجود بعض العناصر المشكوك فيها في أخبار الفترتين ، المدنية والمكية ، من حياة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - » « 1 » . « ومهما نقل في قوة النزعة الإسلامية نحو محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وفي آثارها فإننا لا نوصف بالغلو . فقد كان إجلال الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - شعورا طبيعيا محتوما في عصره وفيها بعده ، غير أن ما نومئ إليه شيء يتجاوز الإجلال . فإن العلاقات الشخصية من الإعجاب والحب اللذين بعثهما في نفوس صحابته ظل صداها يتردد خلال القرآن ، والفضل في ذلك يعود إلى الوسائل التي أقرتها الأمة لتستنير بهما مجددين في كل جيل » « 2 » . « . . لولا الحديث لأصبح لمحمد - صلّى اللّه عليه وسلم - في أقل تقدير صورة معممة - إن لم نقل بعيدة - في أصولها التاريخية والدينية . أما الحديث فقد صور وجوده الإنسانى في مجموعة وفيرة من التفصيلات الحية المحسوسة ، وبذلك قدم للمسلمين حين ربط بين المسلمين وبين نبيهم بنفسه الروابط الذاتية الوثيقة التي كانت تصله بأصحابه الأولين ، وهي روابط نمت على مر القرون وكانت أقوى من أن تصاب بالضعف . ولم يصبح شخص محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - أبدا ذا صبغة مرسومة مقررة ، ويكاد لا يكن من الغلو أن نقول إن حرارة ذلك الشعور الشخصي نحو الرسول الحبيب - صلّى اللّه عليه وسلم - كانت أبدا أقوى عنصر حيوى في دين الجماهير الإسلامية أو كانت كذلك بين أهل السنة ، على الأقل » « 3 » . « . . لا تزال الاحتفالات العائلية تختم بأدعية وأناشيد في تمجيد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وكل الأمة تراعيها وتنشدها بحماسة في ذلك اليوم المجيد ، يوم مولد النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - في الثاني عشر من شهر ربيع الأول . هنالك ترى المجددين والمقلدين والصوفية والسلفية والعلماء وأفراد الجمهور يلتقون جميعا معا على بقعة واحدة ، وقد يكون بين نزعاتهم العقلية تنوع واسع متباين ، ولكنهم جميعا وحدة متالفة في إخلاصهم وحبهم محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - » « 4 » .
هامش
( 1 ) نفسه ، ص 147 . ( 2 ) نفسه ، ص 257 . ( 3 ) نفسه ، ص 257 - 258 . ( 4 ) نفسه ، ص 259 .