بنفسه العظيمة وبحقائق الأمور والكائنات ، لقد كان سرّ الوجود يسطع لعينيه بأهواله ومخاوفه ومباهره ، ولم يكن هنالك من الأباطيل ما يحجب ذلك عنه ، فكأنه لسان حال ذلك السرّ يناجيه : هأنذا ، فمثل هذا الإخلاص لا يخلو من معنى إلهي مقدس ، وما كلمة مثل هذا الرجل إلا صوت خارج من صميم قلب الطبيعة ، فإذا تكلم فكل الآذان برغمها صاغية وكل القلوب واعية . وكل كلام ما عدا ذلك هباء وكل قول جفاء . . » « 1 » .
« إني لأحب محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - لبراءة طبعه من الرأي والتصنّع . ولقد كان ابن القفار هذا رجلا مستقل الرأي لا يعول إلا على نفسه ولا يدعى ما ليس فيه ولم يكن متكبرا ولكنه لم يكن ذليلا ، فهو قائم في ثوبه المرقع كما أوجده اللّه وكما أراده ، يخاطب بقوله الحرّ المبين قياصرة الروم وأكاسرة العجم يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة وللحياة الآخرة . وكان يعرف لنفسه قدرها . .
وكان رجلا ماضي العزم لا يؤخر عمل اليوم إلى غد . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) نفسه ، ص 51 ، 52 .
( 2 ) نفسه ، ص 64