نصرى سلهب
« في مكة . . أبصر النور طفل لم يمرّ ببال أمه ، ساعة ولادته ، أنه سيكون أحد أعظم الرجال في العالم بل في التاريخ ، ولربما أعظمهم إطلاقا . . » « 1 » .
« هنا عظمة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - . لقد استطاع ، خلال تلك الحقبة القصيرة من الزمن ، أن يحدث شريعة خلقية وروحية واجتماعية لم يستطعها أحد في التاريخ بمثل تلك السرعة المذهلة » « 2 » .
« . . هذا الرجل الذي ما عرف الهدوء ولا الراحة ولا الاستقرار ، استطاع وسط ذلك الخضم الهائج ، أن يرسى قواعد دولة ، وأن يشرّع قوانين ويسنّ أنظمة ، ويجود بالتفسير والاجتهادات . . . ولم ينس أنه أب وجد لأولاد وأحفاد ، فلم يحرمهم عطفه وحنانه ، فكان بشخصيته الفذة الغنية بالقيم والمعطيات والمؤهلات ، المتعددة الأبعاد والجوانب ، الفريدة بما أسبغ اللّه عليها من نعم وصفات ، وبما حباها من إمكانات ، كل بذلك كله ، عالما قائما بنفسه » « 3 » .
« تراثك يا ابن عبد اللّه ينبغي أن يحيا ، لا في النفوس والقلوب فحسب ، بل في واقع الحياة ، فيما يعاني البشر من أزمات وما يعترضهم من عقبات .
تراثك مدرسة يلقى على منابرها كل يوم عظة ودرس . كل سؤال له عندك جواب . كل مشكلة مهما استعصت وتعقدت ، نجد لها في آثارك حلّا » « 4 » .
« . . لم يكن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - رسولا وحسب ، يهدى الناس إلى الإيمان ، إنما كان زعيما وقائد شعب ، فعزم على أن يجعل من ذلك الشعب خير أمة أخرجت للناس . وكان له ما أراد » « 5 » .
هامش
( 1 ) في خطى محمد ، ص 42 .
( 2 ) نفسه ، ص 196 .
( 3 ) نفسه ، ص 273 - 274 .
( 4 ) نفسه ، ص 396 .
( 5 ) نفسه ، ص 409 .