تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
صفاته النادرة ونموذجا كاملا للفضيلة والخير ، ورمزا للصدق والإخلاخص . . . ( إن ) حياته وأفكاره وصدقه واستقامته ، وتقواه وجوده ، وعقيدته ومنجزاته ، كل ذلك براهين فريدة على نبوته . فأي إنسان يدرس دون تحيّز حياته ورسالته سوف يشهد أنه حقا من عند اللّه ، وأن القرآن الذي جاء به للناس هو كتاب اللّه حقا ، وكل مفكر منصف جاد يبحث عن الحقيقة لابدّ أن يصل إلى هذا الحكم » « 1 » .

سانتيلانا « 2 »

« ما كان من محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - إلا أن تناول المجتمع العربي هدما من أصوله وجذوره وشاد صرحا اجتماعيا جديدا . . . هذا العمل الباهر لم تخطئه عين ( ابن خالدون ) النفاذة الثاقبة . إن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - هدم شكل القبيلة والأسرة المعروفين آنذاك ، ومحا منه الشخصية الفردية
Gentes
والموالاة والجماعة المتحالفة . من يعتنق دين الإسلام عليه أن ينسى روابطه كلها ومنها رابطة قرباه وأسرته ، إلا إذا كانوا يعتنقون دينه ( إخوته في الإيمان ) . فما داموا هم على دينهم القديم فإنه يقول لهم كما قال إبراهيم - عليه السّلام - لأهله ما معناه : « لقد تقطعت بيننا الأسباب . . . » « 3 » . « كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - رسول اللّه إلى الشعوب الآخرى ، كما كان رسول اللّه إلى العرب » « 4 » .
هامش
( 1 ) رجال ونساء أسلموا 4 / 30 - 31 . ( 2 ) دافيد دى سانتيلانا ( 1845 - 1931 )David de Santillana :ولد في تونس ، ودرس في روما ، أحرز الدكتوراه في القانون ، فدعاه المقيم العام الفرنسي في تونس لدراسة وتدوين القوانين التونسية ، فوضع القانونين المدني والتجاري معتمدا بذلك على قواعد الشريعة الإسلامية ومنسقا إياهما بحسب القوانين الأوروبية . كان على معرفة واسعة بالمذهبين المالكي والشافعي ، وفي سنة 1910 عين أستاذا لتاريخ الفلسفة في الجامعة المصرية ، وله محاضرات قيمة فيها . ثم استدعته جامعة روما لتدريس التاريخ الإسلامي . من آثاره : ( ترجمة وشرح الأحكام المالكية ) ، كتاب ( الفقه الإسلامي ومقارنته بالمذهب الشافعي ) . . إلخ . ( 3 ) تراث الإسلام ( إشراف سير توماس آرنولد ) ، ص 405 - 406 . ( 4 ) نفسه ، ص 406 .