أميل درمنغم
« . . إذا كانت كل نفس بشرية تنطوى على عبرة وإذا كان كل موجود يشتمل على عظة فما أعظم ما تثيره فينا من الأثر الخاص العميق المحرك الخصيب حياة رجل يؤمن برسالته فريق كبير من بنى الإنسان ! » « 1 » .
« . . . ولد لمحمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ، من مارية القبطية ابنه إبراهيم فمات طفلا ، فحزن عليه كثيرا ولحده بيده وبكاه ، ووافق موته كسوف الشمس فقال المسلمون : إنها انكسفت لموته ، ولكن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - كان من سموّ النفس ما رأى به ردّ ذلك فقال : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا يخسفان لموت أحد . . . » فقول مثل هذا مما لا يصدر عن كاذب دجال . . . » « 2 » .
« . . . تجلت بهذه الرحلة ( حجة الوداع ) ما وصلت إليه من العظمة والسؤدد رسالة ذلك النبي الذي أنهكه اضطهاد عشر سنين وحروب عشر سنين أخرى بلا انقطاع ، وهو النبي الذي جعل من مختلف القبائل المتقاتلة على الدوام أمة واحدة . . . » « 3 » .
« إن محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - الذي خلق للقيادة لم يطالب معاصريه بغير ما يفرض عليهم من الطاعة لرجل يبلّغهم رسالات اللّه ، فهو بذلك واسطة بين اللّه رب العالمين والناس أجمعين . . وكان ينهى من عدّه ملكا . . . ولقد نال السلطان والثراء والمجد ، ولكنه لم يغتر بشيء من هذا كله فكان يفضل إسلام رجل على أعظم
هامش
( 1 ) حياة محمد ، ص 8 .
( 2 ) نفسه ، ص 318 .
( 3 ) نفسه ، ص 359 .