تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الصحابة في نشر الإسلام وتبليغ دعوته ، وقد حملوا الرسالة المحمدية إلى الأنحاء النائية ، والبلاد المترامية الأطراف ، ولم يكن لهم همّ في الدنيا إلا حفظ الدين ، ونشر أحكامه ، وتبليغ الإسلام ، وتعميم سننه وآدابه ، والتعريف بسيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وهديه . وقد ذكر ابن سعد « 1 » في الطبقات 139 من التابعين أهل الطبقة الأولى الذين كانوا في المدينة ، وأدركوا كبار الصحابة ، وسمعوا منهم أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ورووها عنهم . وذكر 129 من الطبقة الثانية الذين لقوا عامّة الصحابة ، ورووا عنهم ، أما الطبقة الثالثة من التابعين فهم الذين حظي الواحد منهم برؤية صحابي واحد ، أو عدّة من الصحابة ، وعدد هؤلاء 87 ، فمجموع عدد التابعين 355 في مدينة واحدة وهي مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيسوا على ذلك عدد الذين أخذوا عن الصحابة في بقية المدن الإسلامية التي انتشر الصحابة فيها من مكة إلى الطائف ، والبصرة ، والكوفة ، ودمشق ، واليمن ، ومصر ، وغيرها . وهؤلاء - كما علمتم - لم يكن لهم همّ إلا نشر رسالة الإسلام ، وتبليغ أقوال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهديه ، وسيرته . وانظروا إلى اهتمام المؤرخين باستيعابهم ، واستقصاء أحوالهم في إحصاء الأحاديث المروية عن الصحابة . وإليكم أسماء بعض الصحابة الذين امتازوا بكثرة ما يحفظونه من الحديث النبويّ ، وعدد ما روي عنهم منه :

أسماء الرواة من الصحابة عدد مروياتهم سنة وفاتهم

1 - أبو هريرة « 2 » 5374 59 ه
هامش
( 1 ) هو محمد بن سعد بن منيع الزهري ، من حفاظ الحديث والثقات ، ولد في البصرة ، وسكن بغداد وتوفي بها سنة 230 ه ، من أشهر كتبه « طبقات الصحابة » يعرف ب « طبقات ابن سعد » . ( 2 ) هو أكثر الصحابة - رضوان اللّه عليهم - حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو معروف بكثرة ملازمته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وجرأته في السؤال ، وحبّه للعلم ، ومذاكرته حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في كل فرصة تسنح له . روى له الإمام أحمد في سنده ( 3848 ) حديثا ( وفيها مكرر كثير باللفظ والمعنى ) -