تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
4 - أن تكون « عملية » أي : أن تكون الدّعوة إلى المبادئ ، والفضائل ، والواجبات بعمل الدّاعي وأخلاقه ، وأن يكون كلّ ما دعا إليه بلسانه قد حقّقه بسيرته ، وعمل به في حياته الشخصية ، والعائلية ، والاجتماعية ، فأصبحت أعماله مثلا عليا للناس يأتسون بها . وأنا لا أقول : إنّ الأنبياء صفرت صحائف حياتهم من هذه الميزة مدّة وجودهم في الحياة الدّنيا ، بل أقول : إن سيرتهم التي توجد الآن بين أيدي الناس لا تنصّ على هذه الأمور ، ويخيّل إليّ أنّ الحكمة الإلهية في ذلك ترجع إلى أن أولئك الأنبياء إنما بعثوا لأزمانهم ، وشعوبهم ، فكان الموفقون للخير من شعوبهم في أزمانهم يرون سيرتهم فيأتسون بها ، ولم يكن هنالك حاجة إلى أن تبقى سيرتهم معلومة للأجيال التالية بعدهم ؛ لأنّ النبوّات ستختم برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم الكاملة إلى الناس كافّة في كلّ زمان ومكان ، فمسّت الحاجة إلى أن تكون سيرته صلّى اللّه عليه وسلم معلومة على حقيقتها في كلّ زمان ومكان إلى يوم القيامة ؛ ليتيسّر التأسّي بها لجميع أمم الأرض . وهذا من أصدق البراهين على كون محمّد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، ولا نبيّ بعده
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] .