تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الحياة المثالية (
Idial Life
) ، وأيّ عمل يعمله المتأسّي إن لم ير لمن يأتسي به أعمالا إيجابية تتمّ بها الحياة الصالحة في شتى أطوارها . إنّ الإنسان ينشد مثالا يقتدي به في كلّ عمل يقدم عليه في غناه وفقره ، وفي سلمه وحربه ، ويتحرّى السبيل الذي يسلكه إذا تزوّج ، أو بقي عازبا ، ويريد أنموذجا عاليا يأتمّ به إذا عبد ربّه ، أو عاشر الناس ، ويحاول أن يلمّ بالقوانين التي ينبغي العمل بها بالنسبة إلى الرّاعي والرعية ، والحكام والمحكومين . جميع هذه الأمور ينبغي للمرء أن يتّخذ لنفسه القدوة فيها ؛ لأنّ الأمم قد التوت عليها هذه المسألة ، فأهمّها التماس الطريق الموصل إلى حلّ هذه المعضلات ، وتذليل هذه المصاعب . ومعظم الشعوب تشعر بالحاجة الشديدة إلى المثل العليا في ذلك ؛ لتخفّف عن الإنسانية آلامها ، وتأسو جراحها : وهي متلهفة على مثال لذلك من الأعمال ، لا على مثال عليه من الأقوال . ولست بمبالغ إذا قلت : إنّ التاريخ أصدق شاهد على أنّه ليس في الدّنيا أحد يصحّ أن تكون للإنسانية أسوة من سيرته وحياته غير سيرة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، وحياته .

اشتراط أن تكون سيرة المتبوع تاريخية وجامعة وكاملة وعمليّة :

وليكن على ذكر منكم ما تحدثت به إليكم من قبل ، وهو أنّ حياة العظيم التي يجدر بالناس أن يتّخذوا منها قدوة لهم في الحياة . ينبغي أن تتوفر فيها أربع خصال : 1 - أن تكون « تاريخيّة » ، أي : أنّ التاريخ الصحيح الممحص يصدّقها ، ويشهد لها . 2 - أن تكون « جامعة » أي : محيطة بأطوار الحياة ، ومناحيها ، وجميع شؤونها . 3 - أن تكون « كاملة » أي : أن تكون متسلسلة ، لا تنقص شيئا من حلقات الحياة .