تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
والفحص ، فلم يجدوا الصفحات المفقودة عن حياة نبيهم . وقد استفرغ العلامة رينان « 1 » جهده ، ولقي من العناء والنصب مبلغا عظيما ليقف على حياة عيسى كاملة تامّة ، ومع ذلك فإنّ شؤون عيسى عليه السلام وأحواله لا تزال سرا مكنونا في ضمير الزّمن لم يبح به لسانه بعد . إنّ عيسى عليه السلام عاش في هذه الدنيا ثلاثا وثلاثين سنة كما يروي الإنجيل ، والأناجيل الموجودة في الأيدي - على ما في رواياتها من ضعف ولبس - مقصورة على ذكر أحواله لمدة ثلاث سنوات من أواخر حياته وحسب ، فنحن لا نعلم عن حياته علم اليقين إلا أنّه ولد ، وجيء به إلى مصر ، وأراه اللّه آية أو آيتين في صباه ، ثم غاب عن الناس ، وظهر لهم وهو في الثلاثين من عمره ، فنراه قائما يعظ الملّاحين ، وصيادي السّمك على الشواطىء ، وفي بعض الرّبوات ، فصحبه جماعة من حوارييه ، وقد جادل اليهود ، وناظرهم في بعض الأحيان ، إلى أن حمل اليهود الحكام الروميين على القبض عليه ، ورفع أمره إلى محكمة يرأسها قاض من الروم ، فقضى عليه بالصّلب ، وبعد ثلاثة أيام وجد قبره خاليا من جسده عليه السلام . أين قضى عيسى عليه السلام الثلاثين أو الخمس والعشرين سنة على الأقل من حياته ؟ وفيم قضاها ؟ وبأيّ الأعمال شغل هذا الفراغ الواسع من عمره ؟ إنّ الدّنيا لا تعلم عن ذلك شيئا ولن تعلم . والسنوات الثلاث الأخيرة ماذا نجد فيها ؟ آيات ومعجزات معدودات ، وبعض العظات ، ثم قيل : إنّه صلب ، فانطوت صحيفة حياته .

الحياة المثالية هي التي يبدأ صاحب دعوتها بنفسه فيعمل بما يدعو إليه :

من الشروط المحتّمة التي لا بدّ منها لكلّ من يرجّى أن تكون سيرته وهدايته أسوة للبشر : الكمال ، والتّمام ، والجمع . والمراد بالكمال ، والتمام ، والجمع : أنّ الطوائف الإنسانية المتفرقة والطبقات البشرية
هامش
( 1 ) هو أرنست رينان (Aurnest Renan) مستشرق وفيلسوف فرنسي ، تضلّع من اللغات الشرقية ، أخذ بمذهب حرية الفكر ، فصنف كتابه « حياة يسوع » . عني بالعقائد الإسلامية ، مات سنة 1892 م .