زردشت ، وقال : إنّ مولده لم يعيّن بعد ، والشهادات على ذلك يناقض بعضها بعضا . والعهد الذي كان فيه زردشت مجهول كذلك ، فالمؤرخون من اليونان اختلفوا فيه اختلافا شديدا ، كما اختلف علماء عصرنا في تعيين عهده ، وانتهى كاتب ترجمته في دائرة المعارف البريطانية إلى القول بأنّنا لا نعلم زمن زردشت البتّة ، ونجهله جهلا تامّا .
وخلاصة ما نعلمه عن حياة زردشت أنّه ولد في مقاطعة أذربيجان ، ونشر دعوته في بلخ وأطرافها ، وأنّ الملك هشتاسب دخل في دينه ، ثم ظهرت على يده معجزات ، وقد تزوّج ، وولد له أولاد ، ثمّ توفي . فهل يظنّ أحد أنّ هذه المعلومات عن حياة رجل صاحب دعوة تكفي لأن يتّخذ من حياته أسوة ، وأن يقتدى به في جميع مراحل الحياة ، فيكون للناس سراجا يستضيئون بنوره في تصرّفاتهم ، وسلوكهم ؟
ما يمكن معرفته من أسفار التوراة عن موسى :
ومن أكثر الأنبياء ذكرا وأوضحهم حياة موسى عليه السلام ، ترى ماذا تقول أسفار التوراة الخمسة عن حياته ؟ ذلك ما نستعرضه بلا أيّ نقد لما فيه من روايات ضعيفة ، وغير متعرضين الآن لذكر صحتها ، أو سقمها ، بل نوردها مفترضين صحّتها :
لا نجد في هذه الأسفار الخمسة من التوراة عن حياة موسى إلا أنّه بعد ولادته تربّى في قصر فرعون ، ولما بلغ مبلغ الرجال نصر قومه بني إسرائيل على ظلم فرعون مرّة أو مرّتين ، ثم هرب من مصر إلى ( مدين ) من بلاد العرب ، وتزوج فيها ، وأقام هناك برهة من الزمن ، ثم رجع منها إلى مصر ، وبينما هو في طريقه إليها أوحي إليه من ربّه ، وبعث إلى قومه نبيّا وداعيا ، ثم لقي فرعون ، وأراه آيات بيّنات ، واستأذنه في الخروج ببني إسرائيل من مصر ، فلم يأذن له بذلك ، فخرج بهم على حين غفلة من فرعون ، ووجد في البحر طريقا بإذن اللّه ، وتبعه فرعون فأدركه الغرق . أما موسى فقصد بقومه إلا بلاد العرب ، ودخل بهم أرض الشام ، وجاهد من كانوا على الشّرك من أهلها ، وما زال يقاتل ويجاهد إلى أن هرم ، وبلغ من